لبنان
اقتصاد

حاكم مصرف لبنان يوضح مصير الودائع والذهب ويكشف عن جدول زمني لقانون الفجوة المالية

المركزية١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٤ ص0 مشاهدة
حاكم مصرف لبنان يوضح مصير الودائع والذهب ويكشف عن جدول زمني لقانون الفجوة المالية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حاكم مصرف لبنان يكشف مصير الودائع والذهب" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، في مقابلة حصرية مع CNN الاقتصادية، عن توقعاته بشأن إقرار قانون الفجوة المالية، مشيراً إلى أنه لا يتوقع إقراره قبل ستة إلى ثمانية أشهر. وأوضح أن الملاحظات الحالية على المشروع تعيق التوصل إلى صيغة نهائية تحظى بتوافق السلطات اللبنانية وصندوق النقد الدولي. وتأتي تصريحات سعيد لتضع جدولاً زمنياً أكثر وضوحاً لأحد القوانين الحساسة في مسار معالجة الانهيار المالي الذي يواجهه لبنان منذ عام 2019.

بعد إقرار تعديلات قانون إصلاح وضع المصارف في أغسطس، يبقى قانون الفجوة المالية، المعروف أيضاً بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الحلقة الحاسمة في تحديد حجم الخسائر وتوزيعها وآلية استعادة المودعين لأموالهم. وأشار سعيد إلى أن مشروع القانون خرج من الحكومة في نهاية عام 2025، لكنه لفت إلى وجود ملاحظات عليه من مصرف لبنان، بالإضافة إلى ملاحظات هامة من صندوق النقد الدولي. وأضاف أن العمل جارٍ لتوحيد الرؤية، متوقعاً أن تُعرض الصيغة المتوافق عليها على المجلس النيابي بنهاية سبتمبر، مستدركاً بأنه إذا أخذنا في الاعتبار وتيرة إقرار القوانين في لبنان، فلا يُعتقد أنه سيصدر قبل ستة إلى ثمانية أشهر.

التزامات بـ79.5 مليار دولار و«شوائب» تحتاج إلى تدقيق

فيما يتعلق بملف الودائع، صرح سعيد بأن موجبات مصرف لبنان تجاه المصارف والمودعين تبلغ حالياً حوالي 79.5 مليار دولار، وقد تنخفض إلى قرابة 79 مليار دولار بنهاية العام. وأضاف أن المدفوعات التراكمية للمودعين بموجب التعميمين 158 و166 بلغت نحو 6.1 مليار دولار. ورداً على سؤال حول تحمل المودع جزءاً من الخسائر، أوضح أن ما وصفه بـ«الشوائب» داخل الموجبات المسجلة في ميزانية مصرف لبنان قد تصل إلى 30 في المئة من القيمة. وأشار إلى أن المبالغ المتبقية بعد التدقيق يمكن سدادها للمودعين نقداً على مدى عدة سنوات أو عبر سندات. وكان مصرف لبنان قد استخدم مصطلح «الشوائب» سابقاً للإشارة إلى مطالبات يعتبرها غير محقة، مثل ودائع مجهولة المصدر، وتحويلات دفترية من الليرة إلى الدولار أُجريت بعد اندلاع الأزمة دون تغطية فعلية، وفوائد يصفها بالمضخمة. وتبقى كيفية فرز هذه المبالغ وتحديد المسؤولية عنها من أكثر النقاط إثارة للجدل بين المودعين والمصارف والدولة.

الذهب للمودعين لا لتمويل الدولة

في شأن احتياطي الذهب، أبدى سعيد موقفاً مشروطاً، مؤكداً أنه ليس مع البيع من حيث المبدأ، لكنه لم يغلق الباب تماماً إذا تعذر على مصرف لبنان الوفاء بالتزام ملح تجاه المودعين. وقال: «أنا ضد بيع الذهب من دون إطار محدد، وفي المبدأ لست مع بيعه»، مضيفاً أن طرح المسألة لا يكون مبرراً إلا إذا واجه مصرف لبنان موجباً لا يستطيع الوفاء به، وكانت هناك حاجة ملحة للدفع للمودعين. وشدد سعيد على أن «الذهب ليس مخصصاً لمشاريع الدولة، ولا للدفع عن الدولة أو عن المصارف». وهذا الموقف لا يمثل قراراً ببيع الذهب، فالخيار لا يعود إلى الحاكم منفرداً. إذ يمنع القانون رقم 42 الصادر عام 1986 التصرف بموجودات مصرف لبنان الذهبية، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، إلا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب. وأشار سعيد إلى أن لدى المصرف أصولاً عقارية ومالية أخرى يمكن الاستناد إليها للوفاء بالتزاماته، معرباً عن أمله في أن يسمح تحسن الوضع السياسي بتجنب بيع الأصول الأساسية.

12 مليار دولار من الأصول الأجنبية.. ولكنها ليست احتياطياً حراً

وعن مستوى الاحتياطيات الذي لا ينبغي لمصرف لبنان النزول دونه، قال سعيد إنه لا يمكن تحديد «خط أحمر» ثابت في ظل الأزمة والحرب القائمة. وأوضح أن الأصول الأجنبية الظاهرة في ميزانية المصرف، والبالغة نحو 12 مليار دولار، لا تمثل مخزوناً حراً يملكه المصرف المركزي بالكامل، بل تشمل الاحتياطيات الإلزامية التي تودعها المصارف لديه، إلى جانب ودائع الدولة اللبنانية. وأشاد سعيد بأداء وزارة المالية في تحسين الجباية والحد من الإنفاق، واصفاً ذلك بـ«الانضباط المالي».

«ثبات» في سعر الليرة لا «تثبيت» رسمي

فرّق سعيد بين استقرار سعر صرف الليرة وسياسة التثبيت الرسمية، قائلاً: «نحن اليوم أمام ثبات لليرة، لا تثبيت لها». وربط استمرار هذا الثبات بالطلب على العملة المحلية لتسديد الضرائب، موضحاً أن جباية الدولة ما يقارب ستة مليارات دولار سنوياً بالليرة اللبنانية تخلق طلباً عليها وتساعد على الحفاظ على الاستقرار النقدي. أما احتمال حذف أصفار من العملة اللبنانية، فقال سعيد إن مثل هذه القرارات يعود إلى مرحلة لاحقة، مشيراً إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بطرحها كأولوية. وقارن الوضع بسوريا، حيث انتهت الحرب، في حين لا يزال لبنان يواجه حرباً وقيوداً تحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية. وفي معرض حديثه عن إدراج لبنان على قائمة الاتحاد الأوروبي للدول عالية المخاطر، قال سعيد إن الخروج من قوائم المراقبة ليس مسألة سياسية أو قانونية فحسب، بل هو أيضاً تحدٍ تنظيمي.

شارك الخبر: