تلاقي الرؤى الإماراتية الأمريكية حول السودان: مسار نحو السلام والاستقرار


هذا الخبر بعنوان "توافق إماراتي أميركي بشأن السودان" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتجلى الانسجام الإماراتي الأمريكي بشأن الأزمة السودانية في مقاربة مشتركة ترتكز على تجفيف منابع السلاح للطرفين المتحاربين، وملاحقة شبكات الإمداد والتمويل، ودعم هدنة إنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. يأتي التحرك الأمريكي الأخير أمام مجلس الأمن متسقاً مع النهج الإماراتي تجاه الحرب في السودان، حيث تدفع واشنطن نحو توسيع حظر السلاح ليشمل البلاد بأكملها، بينما تدعو الإمارات إلى وقف كافة أشكال الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتصارعة. يمتد هذا التقاطع في المواقف ليشمل تصوراً أوسع لكيفية إنهاء الحرب وتحديد مستقبل السودان بعد انتهائها.
تعتبر واشنطن أن الحظر الحالي لم يعد كافياً في ظل حرب اتسعت لتشمل كردفان والنيل الأزرق وشهدت استخداماً متزايداً للطائرات المسيرة. ويهدف مشروع القرار المقترح إلى استهداف القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وشبكات التسليح المرتبطة بهما، مما من شأنه تقليص قدرة الطرفين على إطالة أمد الحرب ورفع تكلفة الاعتماد على الحسم العسكري. يتوافق هذا المبدأ مع الموقف الإماراتي الداعي لوقف الدعم العسكري عن جميع الأطراف دون استثناء. وقد أشار مايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، في مقال لهما في "فورين بوليسي" إلى أن أكثر من اثنتي عشرة دولة تقدم دعماً عسكرياً بأشكال مختلفة لأطراف النزاع، مما يعكس اتساع شبكة المصالح والارتباطات المحيطة بالصراع وصعوبة الوصول إلى موقف دولي موحد لوقف القتال.
تمثل المساءلة نقطة التقاء أخرى بين أبوظبي وواشنطن. فقد حمّلت الإدارة الأمريكية طرفي الحرب مسؤولية انتهاكات جسيمة، بينما وثقت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة انتهاكات منسوبة للجيش والدعم السريع. وقد أدانت الإمارات هذه الانتهاكات وأكدت دعمها لآليات التحقيق الدولية وتعاونها مع بعثة تقصي الحقائق، مما يؤسس لمبدأ عدم منح أي طرف حصانة سياسية بسبب صفته أو موقعه العسكري.
يؤكد التوجه الأمريكي أن الجيش والدعم السريع فقدا شرعيتهما في حكم السودان ما بعد الحرب، بينما تدعو الإمارات إلى عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية ومستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة. ويعني تقارب الموقفين أن نهاية الصراع يجب ألا تقود إلى منح أي من طرفيه حق حكم السودان استناداً إلى القوة العسكرية. ولا تمنح الأمم المتحدة مبادرة الحوار التي طرحها البرهان صفة المسار السياسي الوحيد، بل تضع المبادرات والمقترحات الأخيرة ضمن المشاورات السياسية، مع تأكيدها على تسوية تفاوضية تعكس التطلعات الديموقراطية للسودانيين. ويعني ذلك أن السيطرة على الخرطوم أو امتلاك مؤسسات الدولة لا يكفيان لاحتكار التمثيل السياسي أو رسم المرحلة المقبلة.
يضيف ملف الأسلحة الكيميائية ضغطاً جديداً على الجيش السوداني، حيث نشرت صحيفتا "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" تحقيقات تستند إلى وثائق وصور ومقاطع فيديو تتعلق بتطوير واستخدام أسلحة كيميائية. وتستدعي خطورة هذه الاتهامات فتح تحقيق دولي لتحديد الوقائع والمسؤوليات.
في الختام، يقوم الانسجام الإماراتي الأمريكي على تجفيف مصادر السلاح، وملاحقة شبكات الإمداد والتمويل، ودعم الهدنة الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ورفض تحويل الانتصار العسكري إلى شرعية سياسية. ويجب أن يعود تحديد مستقبل البلاد إلى السودانيين أنفسهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة