لبنان
سياسة

مصر بين واشنطن وبكين: إعادة تعريف الدور الاستراتيجي في عالم متغير

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٤ ص0 مشاهدة
مصر بين واشنطن وبكين: إعادة تعريف الدور الاستراتيجي في عالم متغير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القاهرة بين واشنطن وبكين: مصر تعيد تسعير موقعها" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجهت القاهرة تحديًا يتمثل ليس فقط في كيفية التعامل مع كل من واشنطن وبكين، بل في كيفية استغلال موقعها ودورها ومواردها لتعزيز نفوذها في ظل تحولات سريعة في موازين القوى العالمية. خلال اجتماعهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة، ظهر الرئيس الصيني شي جين بينغ (يسارًا) والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

أثارت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة تساؤلات تتجاوز العلاقات المصرية-الصينية لتشمل موقع مصر ضمن التحولات الجارية في النظام الدولي. فالسؤال حول تقارب القاهرة من بكين على حساب واشنطن لا يعني بالضرورة وجود خيارات متعارضة، بل يكشف واقع العلاقات الدولية المعقدة حاليًا، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية وتتعدد مراكز القوة والتأثير. لذلك، تبدو المسألة بالنسبة لمصر أقرب إلى إعادة تشكيل موقعها في هذا النظام، بما يسمح لها بتعظيم مصالحها دون الاعتماد على طرف دولي واحد.

سياسيًا، تعكس هذه المقاربة المصرية تحولًا من مفهوم التحالفات الثابتة إلى مفهوم الشراكات المرنة التي تمنح القاهرة هامشًا أوسع للمناورة في نظام دولي لم تعد فيه القوة موزعة وفق معادلة واحدة. فمصر لا تسعى لاستبدال حليف بآخر، بل تعمل على تنويع خياراتها لحماية استقلال قرارها ومنحها قدرة أكبر على المناورة في القضايا الإقليمية والدولية. يكتسب هذا التحول أهمية خاصة في ظل الأزمات المتشابكة التي تشهدها المنطقة، حيث تحتاج القاهرة إلى علاقات متوازنة مع القوى الكبرى لتمكينها من التأثير في محيطها، بدلاً من أن تصبح ساحة لتنافس هذه القوى أو طرفًا تابعًا لإحداها.

تستند هذه المقاربة إلى عناصر موضوعية في المكانة المصرية؛ فمصر تقع عند نقطة التقاء بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتشرف على البحرين المتوسط والأحمر، وتتحكم بقناة السويس. بالإضافة إلى ذلك، فإن اتصالها المباشر بعدد من الملفات الإقليمية الهامة، مثل غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي، وثقلها العربي والأفريقي، ودورها التقليدي في التواصل مع أطراف وقوى متباينة، تمنح القاهرة قيمة استراتيجية تتجاوز طبيعة علاقاتها الثنائية مع أي قوة دولية منفردة.

شارك الخبر: