لبنان
اقتصاد

الضرائب في لبنان: عبء على المواطن أم أداة للإصلاح؟

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٣٤ ص0 مشاهدة
الضرائب في لبنان: عبء على المواطن أم أداة للإصلاح؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما الجدوى من الضرائب في ظل انعدام الخدمات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل المطالبات المستمرة للمواطنين بدفع ضرائب ورسوم جديدة، وفي المقابل تقاعس الإدارة الرسمية عن تقديم الخدمات الأساسية، يعيش اللبنانيون مفارقة قاسية تتمثل في جبايات مرتفعة مقابل خدمات شبه معدومة. هذا الواقع ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكمات طويلة من سوء السياسات المالية والضريبية والمصرفية، التي أدت إلى انهيار شامل في البلاد. لقد أصبحت الدولة اللبنانية، التي تنخرها المصالح الخاصة وتتحكم بها مافيا الفساد وسلطة المال والأحزاب، عاجزة عن تحقيق أي إصلاح جدي نظراً لتجذر المصالح المتعارضة داخل النظام نفسه. لذلك، فإن أي مقاربة إصلاحية، مهما بدت منطقية وعادلة، ستبقى قاصرة ما لم يتم تفكيك المنظومة القائمة وإزالة عوائقها تدريجياً، تمهيداً لإعادة بناء الدولة على أسس سليمة ومستدامة.

تظل المؤسسات الرسمية أسيرة المحاصصة والحسابات الشخصية، وتتأثر بنفوذ القوى الرأسمالية التي تستغل الثغرات القانونية للتهرب من الضرائب التصاعدية العادلة. غالباً ما يتحمل المستهلك النهائي عبء الضرائب غير المباشرة، بينما تفلت الفئات ذات الدخل المرتفع من التزاماتها الضريبية. ورغم أن الظروف الإقليمية والدولية تؤثر على مسار الإصلاح في لبنان، إلا أن المواطن لا يزال يعلق آماله على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لقيادة مسار إصلاحي جدي. ومع ذلك، لم نشهد حتى الآن وضع حجر الأساس لمشاريع أساسية في قطاعات حيوية كالكهرباء والمياه والطرق، رغم وجود خطط جاهزة واستعداد القطاع الخاص للمشاركة. هذا يطرح تساؤلاً ملحاً: ما جدوى دفع الضرائب إذا كانت الدولة عاجزة عن تأمين أبسط الخدمات؟

في محاولة لإصلاح النظام الضريبي، عيّنت وزارة المال لجنة لدراسة وإعادة صياغة قانون ضريبة الدخل. يُطرح هنا تساؤل حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى إصلاح حقيقي أم ستكون مجرد تأجيل للإصلاحات. أقترح على اللجنة اعتماد الضريبة الموحدة التصاعدية على الدخل كخيار عادل وفعال، يوزع العبء الضريبي بشكل منصف ويتناسب مع القدرة المالية للمكلفين. كما يُقترح الاستفادة من ملاحظات نقابة خبراء المحاسبة المقدمة عام 2010، مع تحديثها. يجب أن تركز الدولة على الضرائب المباشرة على الدخل مقابل تخفيض الضرائب على الاستهلاك لزيادة الإيرادات بطريقة عادلة ومستدامة. فالضريبة ليست مجرد تحصيل أموال، بل هي عقد بين الدولة والمواطن: دفع مقابل خدمات وحماية وحقوق وعدالة ومساءلة.

مع طرح مشروع موازنة العام 2027، يُطالب بتعديل النص المتكرر في بنود الموازنة الذي يمنح وزير المالية صلاحية تحديد دقائق التطبيق، بحيث لا تخالف القرارات الوزارية الهدف التشريعي، مع آلية واضحة للنواب للطعن في قرارات الوزير أمام المجلس الدستوري عند حدوث مخالفة. هذا الأمر ضروري لمنع حرمان الخزينة من إيرادات بملايين الدولارات، كما حدث سابقاً بسبب قرارات وزير المال فؤاد السنيورة المتعلقة بضريبة الفوائد على المصارف. كما أن فرض الضرائب وتعديلها من صلاحيات السلطة التشريعية، وليس السلطة التنفيذية.

لمحاربة التهرب الضريبي، يجب إقرار قانون الفاتورة الإلكترونية ضمن موازنة العام 2027. هذا النظام، الذي يربط المكلف مباشرة بوزارة المالية ويسجل الفواتير إلكترونياً مع استخدام QR Code، سيعزز الرقابة والشفافية وقدرة الدولة على تتبع العمليات التجارية.

فيما يتعلق بأزمة الكهرباء، التي تحتاج إلى حل شامل، يُطالب بتسريع تنفيذ الحلول بالتعاون مع القطاع الخاص، عبر نموذج لامركزي يعتمد على المحافظات وشركات خاصة بالشراكة مع الدولة، لتحسين الإنتاج والتوزيع والتحصيل. وفي ظل عجز مؤسسة كهرباء لبنان، يُطرح سؤال حول التأخير في تسريع وتوسيع عملية السداد الإلكتروني، الذي من شأنه تسهيل تسديد الفواتير وتحسين الجباية.

في مجال حماية المستهلك وتعزيز المنافسة، تُثنى وزارة الاقتصاد على إجراءاتها الرقابية بحق أصحاب المولدات الكهربائية. لكن، يبرز غياب الرقابة عن قطاعات أخرى تمس المواطن مباشرة، مثل أسعار تذاكر السفر لشركة طيران الشرق الأوسط، التي تصل إلى مستويات مرتفعة. يُقترح على الوزارة المعنية التواصل مع شركات طيران أخرى لزيادة المنافسة وتوفير أسعار تنافسية للمواطنين.

شارك الخبر: