عيد سيدة صيدنايا: تجمع روحي واجتماعي لمسيحيي سوريا والمشرق في ديرها العريق


هذا الخبر بعنوان ""عيد سيدة صيدنايا" يجمع مسيحيي سوريا والمشرق في ديرها التاريخي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحتفل مسيحيو سوريا ودول المشرق بعيد ميلاد السيدة العذراء، المعروف محلياً باسم "عيد سيدة صيدنايا"، في ديرها التاريخي بريف دمشق. توافد الحجاج والمؤمنون، اليوم الثلاثاء، للمشاركة في هذه المناسبة الدينية والاجتماعية البارزة التي تجمع أبناء الطائفة من مختلف المناطق.
تبدأ طقوس العيد مساء 7 أيلول بإقامة زياح لأيقونة السيدة العذراء وسط التراتيل والأناشيد الدينية، تليها الاحتفالات بالقداس الإلهي في اليوم التالي بمشاركة رجال الدين والمؤمنين. يُستقبل الحجاج وفق التقليد المحلي عند العمود القائم في وسط البلدة براية الصليب، قبل انطلاق الزياح باتجاه الدير.
يحل العيد في 8 أيلول/سبتمبر من كل عام، ويحتل مكانة خاصة في التقويم الأرثوذكسي كبداية للسنة الطقسية للكنيسة. ترى الكنيسة في ميلاد العذراء بداية بشائر الخلاص، بوصفها والدة السيد المسيح. اكتسبت المناسبة في سوريا خصوصية إضافية لارتباطها التاريخي بمدينة صيدنايا وديرها، الذي يعد أحد أبرز مواقع الحج المسيحي في المشرق.
على مدى عقود، استقطب العيد حجاجاً من دمشق وحلب وحمص ومدن وقرى سورية أخرى، إضافة إلى زوار من لبنان والأردن وفلسطين. كما شارك مسلمون في زيارة الدير، مما منح المناسبة طابعاً اجتماعياً وشعبياً يتجاوز حدودها الدينية. كانت الاحتفالات الشعبية والألعاب النارية وحلقات الدبكة واستقبال العائلات للضيوف جزءاً من المشهد السنوي للمناسبة.
يقع دير سيدة صيدنايا البطريركي على إحدى أعلى قمم البلدة، على مسافة نحو 30 كيلومتراً من دمشق، ويتبع لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس. تنسب الرواية الكنسية التقليدية تأسيس الدير إلى الإمبراطور البيزنطي يوستينيانوس الأول في القرن السادس الميلادي، بعد ظهور السيدة العذراء له. يضم الدير الأيقونة الشهيرة "الشاغورة"، التي ينسب التقليد الكنسي رسمها إلى القديس لوقا، وترتبط بروايات عن الشفاء والعجائب، مما أسهم في ترسيخ مكانة الدير كمقصد للحج والصلاة عبر القرون.
لم يكن الحج إلى صيدنايا مجرد زيارة دينية، بل تحول تاريخياً إلى موسم اجتماعي تلتقي فيه عائلات من مناطق وبلدان متعددة. تشير الروايات التاريخية إلى أن صيدنايا شكّلت محطة للحجاج المتجهين إلى الأراضي المقدسة منذ العصور الوسطى، واشتهرت لدى الحجاج الغربيين منذ القرن الثالث عشر. حافظت عائلات مسيحية عربية على تقاليد مرتبطة بالمكان، مثل تعميد الأطفال في الدير خلال موسم العيد، مما جعل صيدنايا جزءاً من ذاكرة دينية واجتماعية مشتركة بين مسيحيي المنطقة.
ثقافة
سياسة
سياسة
ثقافة