لبنان
سياسة

روحاني في مواجهة دعاة الحرب: معركة حول مستقبل إيران الاقتصادي والدبلوماسي

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٢ م0 مشاهدة
روحاني في مواجهة دعاة الحرب: معركة حول مستقبل إيران الاقتصادي والدبلوماسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "روحاني في مواجهة دعاة الحرب... معركة على مستقبل إيران" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خضم الحرب المستمرة مع الولايات المتحدة، تتسع الانقسامات داخل إيران حول تكلفة المواجهة وحدودها، والوقت المناسب للانتقال إلى الدبلوماسية. عاد الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني إلى الواجهة بموقف يصطدم بتيار الحرب، داعياً إلى إنهاء المواجهة "بعزّة" وحذّر من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يقلل من أهميته الاستراتيجية لإيران. أثارت تصريحاته ردود فعل هجومية، أبرزها رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي وصف هرمز بأنه "مضيق عزة إيران" وليس "مضيق حرب".

ينطلق روحاني في موقفه من قراءة للتكلفة الاقتصادية المتصاعدة، حيث تقلص القيود على صادرات النفط موارد إيران من العملات الأجنبية، بينما يواصل الدولار صعوده أمام الريال وتتزايد الضغوط على معيشة الإيرانيين. ويرى أن إبقاء مضيق هرمز جزءاً من المواجهة العسكرية قد يحرم إيران فرصاً دبلوماسية ويزيد الأضرار الاقتصادية. في المقابل، يؤكد رضائي أن إيران لا تزال قادرة على بيع نفطها واستعادة عائداته، بينما يشدد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها. تعزّز بيانات "كبلر" مخاوف روحاني، إذ تراجع حجم النفط الإيراني المخزن للبيع بشكل كبير.

يمكن تقسيم معارضي روحاني إلى فئتين: الأولى تضم التيار المتشدد والمؤسسات القريبة من الحرس الثوري، التي تتهمه بإعطاء إشارات ضعف للولايات المتحدة وإسرائيل ومحاولة استعادة موقع سياسي. وهذا التيار عارض الاتفاق النووي ولا يزال يحمّل روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف مسؤولية نتائجه. أما الفئة الثانية فتضم معارضين يرتبط اعتراضهم بأداء روحاني خلال سنوات الرئاسة، وخصوصاً احتجاجات عام 2019، ويتهمونه بتجنب تحمل المسؤولية السياسية عنها.

يتمتع روحاني بخبرة واسعة في الملفات السياسية والأمنية، فقد شارك في إدارة ملفات الحرب العراقية - الإيرانية، وكان نائباً في البرلمان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ورئيساً للجمهورية. يطلق عليه البعض لقب "شيخ الاعتدال" أو "شيخ الدبلوماسية" لارتباط اسمه بالمسار التفاوضي. في المقابل، ينتقد خصومه ابتعاده عن التواصل المباشر مع المجتمع وطريقته النخبوية في التعامل.

يرى مؤيدو روحاني أن مواقفه تستند إلى قراءة واقعية لوضع البلاد، وأن خبرته تجعله أكثر قدرة على تقدير تكلفة استمرار المواجهة وارتباطها بالمصالح الاقتصادية وحياة الإيرانيين. يعترفون بتراجع شعبيته لكنهم يعزون ذلك إلى الهجمات الإعلامية وغيابه عن الإعلام الرسمي. رد روحاني بانتقاد حاد للإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام الداعمة لاستمرار الحرب، معتبراً أنها "لا تعكس المزاج الحقيقي في المجتمع".

بات الخلاف حول روحاني جزءاً من مواجهة سياسية أوسع بشأن الطريق الذي ينبغي لإيران أن تسلكه. هناك تيار يدعو لاستمرار المواجهة ويرى أن التراجع قد يبدد أوراق القوة، مقابل خطاب يحذر من إطالة أمد الحرب وتداعياتها على الاقتصاد ومعيشة الإيرانيين. يمثل روحاني صوتاً مزعجاً لدعاة استمرار المواجهة بسبب خبرته وقدرته على الدفاع عن خيار التفاوض، ولذلك تبدو الحملة السياسية والإعلامية عليه مرشحة للاستمرار. يبقى السؤال مرتبطاً بحجم المساحة التي يستطيع روحاني الاحتفاظ بها داخل النظام، وما إذا كان صدامه مع دعاة استمرار الحرب سيمنحه دوراً أكبر في رسم مستقبل إيران.

شارك الخبر: