لبنان
اقتصاد

عودة جزئية لمتجر مايكروسوفت في سوريا: خطوة نحو الاندماج الرقمي والاقتصاد الرقمي

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٠ ص0 مشاهدة
عودة جزئية لمتجر مايكروسوفت في سوريا: خطوة نحو الاندماج الرقمي والاقتصاد الرقمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عودة "مايكروسوفت ستور" إلى سوريا... بوابة صغيرة إلى الاقتصاد الرقمي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأ مستخدمون سوريون في استعادة الوصول إلى "متجر مايكروسوفت"، لكن الطريق لا يزال طويلاً قبل توافر الاشتراكات المدفوعة وخدمات الشركات بصورة كاملة. فما القيمة الاقتصادية لهذه الخطوة، وكيف تبدو خريطة خدمات الشركة عربياً؟

بعد سنوات من القيود، بدأ مستخدمون في سوريا خلال أيلول/سبتمبر 2026 يرصدون إمكان فتح تطبيق "مايكروسوفت ستور" وتنزيل بعض التطبيقات والتحديثات دون الحاجة لشبكة افتراضية، رغم عدم صدور إعلان رسمي من الشركة عن إعادة إطلاق خدماتها كاملة في البلاد. قد تبدو هذه الخطوة بسيطة لمن يعيش في بلد تتوافر فيه الخدمات الرقمية بصورة طبيعية، لكنها تحمل دلالة أوسع في اقتصاد بقي طويلاً معزولاً عن شركات التكنولوجيا وأنظمة الدفع العالمية.

ومع ذلك، فإن فتح المتجر لا يعني عودة "مايكروسوفت" بالكامل إلى سوريا. فالتصفح وتنزيل المحتوى المجاني يختلف عن شراء البرامج والألعاب، أو الاشتراك في "مايكروسوفت 365"، أو حصول الشركات على البريد المؤسسي والتخزين السحابي وخدمات الحماية. ولا تزال صفحة التوافر الدولي الرسمية للشركة تصنف سوريا ضمن البلدان التي لا تتاح فيها خدمات "مايكروسوفت" التجارية عبر الإنترنت. لذلك، يمكن وصف التطور بأنه إزالة تدريجية لبعض القيود التقنية، وليس افتتاحاً رسمياً ومتكاملاً للسوق السورية.

خريطة عربية غير متساوية

تدرج "مايكروسوفت" خدمات "مايكروسوفت 365" و"أوفيس 365" التجارية ضمن 20 بلداً ومنطقة عربية، تشمل الإمارات، السعودية، قطر، الكويت، البحرين، عُمان، مصر، العراق، الأردن، لبنان، فلسطين، اليمن، الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، موريتانيا، الصومال، جيبوتي، وجزر القمر. وتبقى سوريا والسودان خارج القائمة الرسمية.

على مستوى البلدان، تؤكد "مايكروسوفت" توافر خدمات "مايكروسوفت 365" التجارية في الإمارات، السعودية، قطر، الكويت، البحرين، عُمان، مصر، العراق، الأردن، لبنان، السلطة الفلسطينية، اليمن، الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، موريتانيا، الصومال، جيبوتي، وجزر القمر. وهذا يعني أن الشركة تدرج هذه الأسواق ضمن نطاق التوافر التجاري للخدمة، مع اختلاف آليات الشراء والفوترة والتوزيع بينها.

أما اشتراكات الأفراد والشراء من متجر التطبيقات، فتختلف تفاصيلهما بحسب البلد ووسيلة الدفع. إذ يتوافر بيع مباشر واضح بأسعار محلية في أسواق مثل السعودية والإمارات، بينما تعتمد أسواق عربية أخرى على موزعين أو فوترة إقليمية، ولا تنشر الشركة قائمة موحدة توضح كل خاصية متاحة في كل بلد.

وفي السودان، لا تزال خدمات "مايكروسوفت" عبر الإنترنت مصنفة رسمياً على أنها غير متاحة. أما في سوريا، فبدأ متجر التطبيقات يعمل جزئياً لدى بعض المستخدمين، لكن الاشتراك المحلي في "مايكروسوفت 365"، وشراء التطبيقات بواسطة وسيلة دفع سورية، وفتح حساب مطور لتلقي العائدات، لم تعلن الشركة تفعيلها رسمياً بعد.

لماذا بدأت العودة الآن؟

جاء فتح المتجر في سياق خروج سوريا التدريجي من العزلة الاقتصادية. ألغت الولايات المتحدة في عام 2025 معظم نظام العقوبات الشامل المفروض على البلاد، مع إبقاء قيود تستهدف أفراداً وكيانات محددة. وخُفِّفت أيضاً ضوابط تصدير التكنولوجيا المدنية، قبل إلغاء قانون قيصر في كانون الأول/ديسمبر 2025. وفي 24 آب/أغسطس 2026، شطبت واشنطن سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وبعد أيام، نُفِّذت أولى معاملات "فيزا" و"ماستركارد" الدولية داخل سوريا. لكنها لا تزال محدودة وفي بداية انتشارها، ولا تعني أن البطاقات والمدفوعات العالمية أصبحت متاحة لجميع السوريين.

كذلك لا تؤدي إزالة العقوبات تلقائياً إلى عودة الشركات. تحتاج "مايكروسوفت" إلى تحديث أنظمة الامتثال، وفحص الحسابات والجهات الخاضعة لعقوبات فردية، وضمان وجود مصارف ووسائل دفع قادرة على تحصيل الاشتراكات وتجديدها.

أكثر من مجرد برامج

اقتصادياً، يتيح فتح المتجر وصولاً أكثر أماناً إلى التطبيقات والتحديثات، ويقلل الحاجة إلى النسخ المقرصنة التي قد تحمل برمجيات خبيثة. وإذا أصبحت اشتراكات "مايكروسوفت 365" متاحة رسمياً، فستحصل الشركات والجامعات والمنظمات على أدوات للعمل المشترك والتخزين والحماية والذكاء الاصطناعي، بما يسهل تعاملها مع شركاء في الخارج. وقد تكون الفرصة الأهم أمام المبرمجين. فإذا سُمِح لهم بفتح حسابات مطورين وتلقي عائدات مبيعاتهم، سيتمكنون من عرض تطبيقاتهم على سوق عالمية تضم مئات الملايين من المستخدمين. أما إذا اقتصر الأمر على تنزيل التطبيقات، فستبقى سوريا مستهلكة للتكنولوجيا دون أن تصبح طرفاً منتجاً فيها.

تبقى ثلاثة اختبارات للعودة الكاملة: هل يستطيع السوري الدفع ببطاقة محلية، والاشتراك رسمياً في "مايكروسوفت 365"، وتلقي عوائد بيع تطبيقاته؟ عندما تصبح الإجابة عن الأسئلة الثلاثة "نعم"، يمكن القول إن سوريا دخلت السوق الرقمية العالمية، لا أنها استعادت مجرد أيقونة على شاشة ويندوز.

شارك الخبر: