لبنان
اقتصاد

المخا: من عاصمة البن العالمية إلى مفترق طرق استراتيجي

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ م0 مشاهدة
المخا: من عاصمة البن العالمية إلى مفترق طرق استراتيجي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مدينة أعطت اسمها لـ"الموكا"... ماذا نعرف عن تاريخ المخا عاصمة البن السابقة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعيد مدينة المخا اليمنية، التي اشتهرت تاريخياً بكونها عاصمة سابقة لتجارة البن العالمية، أهميتها الاستراتيجية من موقعها الحيوي بالقرب من مضيق باب المندب في البحر الأحمر. هذه المدينة الساحلية، التي ارتبط اسمها بمنتجات القهوة ومشروب "الموكا"، تشهد اليوم تقاطعاً بين حسابات الحرب والتجارة.

منحت المخا، بفضل موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر، هيمنة تجارية استمرت لقرون. قبل أن يسيطر الحوثيون عليها في سياق الحرب اليمنية، كانت المدينة بوابة رئيسية لتجارة البن العالمية. في أوج ازدهارها، من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر، كانت المخا مركزاً غنياً للتجار والمقاهي، حيث احتكرت المنطقة إمدادات حبوب البن للعالم لأكثر من قرن. هذا الإرث لا يزال حاضراً في ثقافة القهوة الحديثة، حيث استلهمت منتجات ومشروبات متخصصة، مثل مشروب "الموكا"، من اسم المدينة.

إن السمات التي عززت هيمنة المخا على تجارة القهوة قديماً، جعلت منها أيضاً هدفاً استراتيجياً في الصراع اليمني الحالي. قرب المدينة من مضيق باب المندب، الممر المائي الضيق الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، منحها نفوذاً على أحد أهم الممرات التجارية العالمية عبر التاريخ.

لمحة تاريخية:

في أواخر ثلاثينيات القرن السادس عشر، احتل العثمانيون اليمن وحولوا المخا من قرية صيد صغيرة إلى مركز تجاري رئيسي للقهوة. يعتقد الباحثون أن سكان المنطقة كانوا من أوائل من تناولوا مشروب القهوة قبل قرن من ذلك. يُعتقد أن هذه العادة بدأت مع الصوفيين العرب، الذين استخدموا المشروب المنشط للبقاء مستيقظين لأداء صلوات الليل. بحلول منتصف القرن السادس عشر، انتشر شرب القهوة في المنطقة، وشهدت المنطقة ابتكارات أخرى متعلقة بالقهوة، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".

قالت نانسي أوم، مؤلفة كتاب "بيوت التجار في المخا"، إن اليمن ليس فقط موطن العادة الاجتماعية لشرب القهوة، بل هو أيضاً موطن زراعة القهوة على نطاق واسع وأول مصدر للقهوة إلى العالم. بدأ الأتراك بزراعة القهوة تجارياً في المرتفعات المحيطة بالمخا، وقاموا بتصديرها عبر إمبراطوريتهم. فرضوا احتكاراً بمنع حبوب القهوة من مغادرة اليمن إلا بعد غليها أو تحميصها لمنع إنباتها، حسبما ذكر مارك بندرغراست في كتابه "Uncommon Grounds" عام 1999. في القرن السابع عشر، يُقال إن حاجاً مسلماً يدعى بابا بودان هرب سبع بذور ونجح في زراعتها في الهند، رغم الجدل حول صحة القصة.

كان قرب المخا من مضيق باب المندب عاملاً أساسياً في ازدهارها، حيث ربطها بالبحر الأبيض المتوسط عبر البحر الأحمر، وبآسيا عبر المحيط الهندي. نقل تجار المخا متعددي الأعراق والأديان منتجات متنوعة، لكن المدينة ارتبطت بالقهوة بشكل وثيق في القرن السابع عشر مع إنشاء فروع لشركات تجارية أوروبية كبرى، مثل شركات الهند الشرقية في إنكلترا وهولندا.

بحلول عشرينيات القرن الثامن عشر، ومع بدء زراعة البن في منطقة البحر الكاريبي وإندونيسيا، بدأ الدور المركزي للمخا بالتضاؤل. جاءت الضربة القاضية في أوائل القرن التاسع عشر عندما استولى البريطانيون على عدن، وجعلوها مركزهم التجاري الرئيسي في المنطقة.

انتعاش هش:

في الخمسينيات من القرن الماضي، أُنشئ ميناء حديث في المخا، لكن صناعة القهوة في المنطقة كانت قد تلاشت تقريباً بحلول ذلك الوقت. على مر السنين، حولت اليمن مساحات واسعة من أراضيها الصالحة للزراعة إلى زراعة القات، بما في ذلك المناطق التي كانت تنتج القهوة، والتي تقع معظمها تحت سيطرة الحوثيين. علق إبراهيم المراشي، الأستاذ المشارك في تاريخ الشرق الأوسط بجامعة ولاية كاليفورنيا، قائلاً: "عندما تم استبدال القهوة، كان ذلك بمثابة حكم بالإعدام على اليمن".

شارك الخبر: