لبنان
اقتصاد

سوريا تفتح أبواب اقتصادها أمام لبنان: فرصة استثمارية واعدة أم تحديات قائمة؟

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٣٢ م0 مشاهدة
سوريا تفتح أبواب اقتصادها أمام لبنان: فرصة استثمارية واعدة أم تحديات قائمة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا الجديدة تفتح أبواب اقتصادها: هل ينجح لبنان في اقتناص الفرصة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكدت الرسالة السورية الأبرز في المنتدى اللبناني-السوري أن المرحلة الحالية تتجاوز مجرد التعافي الاقتصادي لتشمل إعادة تموضع أوسع للاقتصاد. عودة لبنان إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي العربي، عبر بوابة المنتدى الذي جمع نحو 400 رجل أعمال ومسؤول في فندق فينيسيا ببيروت، حملت معها فرصاً للتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار. اللافت في المنتدى كان الانطباع اللبناني حيال التحولات الاقتصادية في سوريا، من إعادة إطلاق المؤسسات وتطوير التشريعات إلى فتح المجال أمام القطاع الخاص والاستثمار، مما يحول النظرة السورية من اقتصاد محتاج للمساعدة إلى سوق ناشئة واعدة.

تمثل سوريا سوقاً ضخمة للشركات اللبنانية تحتاج إلى إعادة إعمار واسعة في البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات والسياحة. الرسالة السورية تمحورت حول اقتصاد أكثر انفتاحاً، مع تحول دور الدولة إلى التيسير والتنظيم بدلاً من الإدارة المباشرة. وقد عاد آلاف المصانع إلى العمل وصدرت آلاف التراخيص الاستثمارية، مما يدل على محاولة إعادة بناء الاقتصاد من الداخل واستقطاب الاستثمارات الخارجية.

تتعدد الفرص الاستثمارية في سوريا لتشمل الصناعة والزراعة والطاقة والنقل والسياحة والإسكان والخدمات. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات عملية يطرحها الجانب اللبناني تتعلق بالتأشيرات والجمارك والمواصفات والمختبرات والنقل والترانزيت، وهي تفاصيل تحدد قدرة المستثمر على تنفيذ مشروعه. إن تحسين البيئة الاستثمارية لا يقتصر على إصدار القوانين، بل يتطلب معالجة تفاصيل التنفيذ، خاصة المشكلات الإدارية والجمركية عند الحدود.

أحد أبرز استنتاجات المنتدى هو إمكانية تجاوز العلاقة الاقتصادية بين البلدين للتكامل الإنتاجي والخدماتي. فسوريا يمكن أن توفر المواد الأولية للصناعة اللبنانية، بينما يمتلك لبنان خبرات في الخدمات المالية والمصرفية والتجارية والسياحية والاستشارية. السوق السورية بحاجة ماسة لمجموعة واسعة من المنتجات والخدمات نتيجة لحجم احتياجات إعادة الإعمار.

تتلخص التحديات الرئيسية في ثلاثة ملفات: الأشخاص، والبضائع، والشاحنات. ففي حركة الأشخاص، تشكل التأشيرات عقبة أمام رجال الأعمال والموظفين. وفي حركة البضائع، تبرز الرسوم الجمركية ومبدأ المعاملة بالمثل. أما في النقل، فتتعلق المسألة بمعاملة الشاحنات وإجراءات العبور والترانزيت. وقد شدد رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير على ضرورة معالجة هذه الملفات بالتوازي مع العمل على الاتفاقيات الاقتصادية.

اكتسبت الاتفاقيات الـ42 قيد البحث بين البلدين أهمية خاصة، بهدف إنشاء إطار قانوني واضح يسمح للقطاع الخاص بالعمل. وتشمل هذه الاتفاقيات الاستثمار والضرائب والتجارة والزراعة والجمارك وغيرها. وضوح واستقرار القواعد المتعلقة بهذه الملفات يزيد من قدرة المستثمر على تقدير المخاطر واتخاذ القرار.

لا يمكن فصل الانفتاح الاقتصادي عن الواقع الأمني والسياسي، ويتجه العمل نحو معالجة المخاوف تدريجياً. يستفيد لبنان من توسع الاقتصاد السوري عبر الصادرات والخدمات والنقل والسياحة، كما يمكن للبلدين بناء شبكة اقتصادية إقليمية عبر التجارة البرية بين شرق المتوسط والعراق والأسواق العربية، شرط معالجة مشاكل الحدود والجمارك والنقل والعبور. وزير الاقتصاد عامر البساط أكد أن العمل جارٍ على تفاصيل مثل التوافق الجمركي الإلكتروني وتقارب المواصفات والتنسيق بين المختبرات.

كشف المنتدى عن اهتمام واضح من القطاع الخاص وفرص استثمارية واسعة ورغبة في تنشيط العلاقات الاقتصادية. لكن النجاح الحقيقي سيظهر عندما يصبح دخول المستثمر السوق أكثر سهولة، وحركة الموظفين والخبراء أكثر مرونة، وعبور الشاحنات أسرع، والمعاملة الجمركية أوضح، وعندما تتحول الاتفاقيات الـ42 إلى قواعد نافذة.

شارك الخبر: