القدس تنزف بصمت: كنيسة القيامة تودع زوارها والأسواق تئن تحت وطأة الأزمة


هذا الخبر بعنوان "كنيسة القيامة تفتقد زوارها ومدينة القدس تختنق بصمت!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يعكس تنامي الكراهية، دفعت راهبة وأُهينت في أحد شوارع القدس القديمة، بالقرب من الأماكن المقدسة، على يد يهودي متشدد. وبينما يركز الإعلام على المسجد الأقصى وتضييق الخناق على المصلين، تعاني الأماكن المقدسة المسيحية أيضاً من تراجع أعداد الزوار والمداخيل، مما يؤثر على واقعها والعاملين فيها والأسواق المحيطة، ويهدد الاستقرار الاجتماعي وربما يدفع إلى هجرات جديدة.
تقرير نشرته محطة "نورسات" تحت عنوان "من وفرة الخير إلى قسوة العوز، ست سنوات من الانتظار ومدينة مقدسة تسأل: إلى متى؟"، يسلط الضوء على الأزمة المتفاقمة في القدس. فالمدينة تبكي زوارها وأزقتها تبكي أهلها، وتنزف وجعاً بصمت، بينما تتراكم الهموم على أكتاف أبنائها دون أمل قريب بالخلاص. منذ جائحة كورونا عام 2020، دخلت المدينة المقدسة نفقاً مظلماً، ورغم مرور ست سنوات، لا تزال القدس تنتظر عودة الحياة إلى شوارعها وقرع أجراس كنيسة القيامة فرحاً بعودة الحجاج والزوار، واستعادة الأسواق لنبضها.
مع اقتراب نهاية عام 2026 واستقبال 2027، يزداد الواقع قسوة ومأساة. منذ عام 2020، وبسبب الأوضاع الاقتصادية الخانقة، اضطرت كنيسة القيامة المقدسة وغيرها من كنائس الأراضي المقدسة إلى الاستغناء عن عدد من العاملين فيها، تاركةً عائلات بأكملها تواجه مستقبلاً غامضاً بعد انقطاع أرزاقها.
تتحول أسواق القدس، التي كانت تضج بالزوار قبل جائحة كورونا، إلى مشهد مؤلم من المتاجر المغلقة أو المعروضة للإيجار. فقبل عام 2020، كانت المدينة تستقبل أكثر من مليون زائر في المواسم، مما كان ينعش الاقتصاد ويدعم العائلات. أما اليوم، فتغيب الحركة الشرائية والازدحام، وتجد المئات من المحال نفسها تبحث عن مستأجرين بدلاً من أن يتسابق الناس على استئجارها.
يواجه أصحاب المحال اليوم ديوناً متراكمة وخوفاً من الملاحقات القانونية، بينما يخوض أهل القدس معركة البقاء اليومية، متصارعين مع ديون البنوك والبلدية وسلطات الضرائب والمياه والكهرباء، وأقساط المدارس والجامعات وإيجارات البيوت. أصبح الهم اليومي هو تأمين إيجار البيت، وتوفير الطعام للأطفال، ومواجهة الغد بأمل وكرامة.
إن ما يجري في القدس ليس مجرد أزمة تجارية أو تراجع عابر في السياحة، بل هو أزمة إنسانية واجتماعية تمس كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم. فالقدس، بتاريخها الديني العريق واحتضانها لكنيسة القيامة والمسجد الأقصى، لا ينبغي أن تُترك أبناؤها لمواجهة هذا المصير وحدهم. المطالب بسيطة: عودة الحياة للمدينة، توفير فرص عمل لعمال الكنائس، استعادة المتاجر لزبائنها، وعودة الحجاج والزوار، وتمكين المقدسي من العيش بكرامة وأمان.
مع اقتراب عام جديد، يبقى السؤال الأثقل على الصدور: هل سيحمل عام 2027 بداية الخلاص من هذا الاختناق الطويل؟ القدس تشتاق إلى أيام كانت فيها كنيسة القيامة تعج بالحجاج وأزقتها تنبض بالحياة، لا تعرض لافتات الإيجار. القدس تبكي غياب زوارها وحال أهلها، فمن يحمي ما تبقى من نبض الحياة في مدينتنا المقدسة؟
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد