لبنان
اقتصاد

حروب عالمية ترفع أسعار الوقود في أميركا: لماذا يدفع المستهلكون الثمن؟

النهار١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:١٦ م0 مشاهدة
حروب عالمية ترفع أسعار الوقود في أميركا: لماذا يدفع المستهلكون الثمن؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحروب وأسعار الطاقة في أميركا... لماذا ترتفع أسعار البنزين والديزل؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من زيادة الولايات المتحدة لإنتاج النفط وصادرات الطاقة، فإن الحروب الدائرة عالمياً ترفع أسعار البنزين والديزل والتدفئة بشكل ملحوظ. وبينما يستفيد المصدرون من الطلب المتزايد، يواجه المستهلكون الأميركيون فواتير أعلى، في حين يظل الغاز المحلي أقل تأثراً نسبياً.

في محطات الوقود، يدفع المواطنون الأميركيون ثمن اضطرابات تحدث على بعد آلاف الكيلومترات. ففي الوقت الذي تخرج فيه شحنات الطاقة الأميركية لتلبية الطلب في البلدان التي تعاني من نقص الإمدادات، تشهد الأسر والشركات الأميركية ارتفاعاً في فواتير الطاقة. وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، ارتفع متوسط سعر البنزين العادي إلى 4.34 دولار للغالون في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بزيادة تقارب 41% عن العام السابق. أما الديزل، فقد وصل سعره إلى 6.28 دولار، مقارنة بـ 3.65 دولار، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 72%، وكان قد بلغ ذروته عند 6.53 دولار في أيلول/سبتمبر.

تؤثر حرب إيران واضطرابات الخليج العربي بشكل مباشر على إمدادات النفط والوقود، كما تزيد الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية من الضغوط على سوق الديزل العالمي. بالإضافة إلى ذلك، تلعب عوامل أخرى مثل المخزون، وعمليات التكرير، والطلب، والظروف الجوية دوراً في تحديد الأسعار.

في الأسواق المالية، تداخلت متابعة أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية مع توقعات أسعار الفائدة وأخبار الشركات. فقد ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4,186.91 دولار للأونصة، بالتزامن مع تراجع النفط والدولار. وتراجع الدولار من مستويات مرتفعة، بينما شهدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك انخفاضاً تحت ضغط أسهم الرقائق ومخاوف قطاع الذكاء الاصطناعي.

إنتاج أكبر لا يضمن أسعاراً أقل

تربط إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع سعر خام برنت في سبتمبر بهجمات على البنية النفطية والناقلات في الشرق الأوسط، حيث بلغ متوسطه 114 دولاراً للبرميل، بزيادة 23 دولاراً عن آب/أغسطس، ووصل السعر اليومي إلى 131 دولاراً في 15 سبتمبر. وقدرت الإدارة الإنتاج المتوقف في المنطقة بنحو 4.8 ملايين برميل يومياً خلال الشهر. وعلى الرغم من أن واردات أميركا من الخام عبر مضيق هرمز تمثل نسبة قليلة من استهلاكها، إلا أن أهمية المضيق كحامل لخُمس الاستهلاك العالمي تجعل أي اضطراب فيه يمتد أثره إلى المنافسة والأسعار خارج المنطقة مباشرة.

تتوقع الإدارة زيادة إنتاج الخام الأميركي إلى نحو 13.9 مليون برميل يومياً في عام 2026، مقارنة بـ 13.7 مليون في عام 2025. هذه الزيادة تدعم الإمدادات، لكنها لا تفصل الأسعار الأميركية عن السوق العالمية.

الديزل يضغط على النقل والتدفئة

تظهر توقعات إدارة معلومات الطاقة ارتفاعاً أشد في أسعار الديزل وزيت التدفئة مقارنة بالبنزين. وتشير التوقعات إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 96 دولاراً للبرميل في 2026، والبنزين العادي إلى 3.91 دولار للغالون، والديزل إلى 5.19 دولار للغالون، وزيت التدفئة إلى 5.10 دولار للغالون. في المقابل، يتوقع انخفاض طفيف في سعر الغاز الطبيعي.

على الساحل الشرقي، انخفض مخزون المقطرات، ومنها الديزل وزيت التدفئة، بنسبة 32% عن متوسطه الموسمي لخمس سنوات في سبتمبر. وتعتمد المنطقة على شحنات من الساحل الأميركي المطل على خليج المكسيك وواردات خارجية بسبب محدودية التكرير المحلي. وبحساب افتراضي، تزيد فاتورة شراء ألف غالون ديزل شهرياً بنحو 2,625 دولاراً مقارنة بأسعار العام الماضي. وقد تنتقل هذه التكلفة إلى أسعار السلع. وتتوقع الإدارة ارتفاع إنفاق الأسر التي تستخدم زيت التدفئة بنحو 21% في الشتاء المقبل، وتتركز هذه الأسر في الشمال الشرقي.

الغاز المحلي أقل تأثراً

تخفف وفرة الإنتاج والمخزون من ضغط أسعار الغاز. تتوقع الإدارة زيادة الإنتاج الجاف من الغاز الطبيعي وزيادة صادرات الغاز المسال، مع انخفاض طفيف في متوسط سعر مركز "هنري هَب". استحوذت آسيا وأوروبا على النسبة الأكبر من صادرات الغاز المسال الأميركية في تموز/يوليو 2026.

تستخدم واشنطن الاحتياطي الاستراتيجي لتخفيف اضطرابات الإمداد. وعلى الرغم من انخفاض مخزونه، إلا أن تفسير هذا الانخفاض يحتاج إلى تتبع دقيق لعمليات السحب والإعادة. وأعلنت الوزارة عن مبادلة تصل إلى 40 مليون برميل.

تتوزع آثار الحروب في صورة متفاوتة؛ فبينما يستفيد بعض المنتجين والمصدّرين، يدفع السائق وصاحب الشاحنة والأسرة تكاليف أعلى. وتحمي وفرة الطاقة الإمدادات، لكنها لا تضمن وقوداً رخيصاً في سوق عالمية مضطربة.

شارك الخبر: