لبنان
صحة

تجميد الدهون: مخاطر طبية وتحذيرات من أجهزة مقلدة وسط طفرة إعلانية

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٤ ص0 مشاهدة
تجميد الدهون: مخاطر طبية وتحذيرات من أجهزة مقلدة وسط طفرة إعلانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أخطار تقنية تجميد الدهون: تحذيرات طبّية من المضاعفات والأجهزة المقلّدة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع الطفرة الإعلانية على منصات التواصل الاجتماعي والترويج المكثف من المشاهير، أصبحت تقنيات التجميل، بما في ذلك تقنية تجميد الدهون "Fat Freezing"، تنتشر بسرعة في الشارع اللبناني. يندفع البعض نحو هذه الإجراءات بدافع تغيير المظهر أو محاكاة الآخرين أو الوقوع ضحية لحملات تسويقية مدفوعة بمصالح مادية. تبرز العوامل النفسية كدافع رئيسي، مما يستدعي توعية طبية في ظل تسجيل حالات تشوه ومضاعفات صحية ونتائج مخيبة للآمال، بل وحتى وفيات. فبينما تتجه دول عديدة نحو تقييد أو حظر استخدام تقنيات تجميد الدهون، شهد لبنان إقبالاً عشوائياً وسريعاً على تبنيها وتطبيقها دون تأنٍ.

الحقائق الكاملة لتقنية تجميد الدهون:

تعود الجذور العلمية لتقنية تجميد الدهون "Cryolipolysis" إلى ظاهرة طبية أُطلق عليها "Popsicle Panniculitis"، حيث لاحظ باحثون في جامعة "هارفارد" أن الأطفال الذين يتناولون المثلجات بكثرة تتكون لديهم تلف في الخلايا الدهنية داخل الخدين دون تضرر الجلد. تعتمد هذه التقنية على تبلور الدهون وتجمدها عند درجات حرارة أعلى من الأنسجة المجاورة، مما يدفع هذه الخلايا إلى موت خلوي مبرمج "Apoptosis" ليقوم الجسم بتصريفها تدريجياً. غير أن التطبيق السريري كشف عن أخطار ومضاعفات خطيرة، أبرزها التكلس النسيجي "Calcification" والتضخم التناقضي للدهون "PAH"، وهو خطأ بيولوجي يتسبب بزيادة حجم الكتل الدهنية وتصلبها لتتخذ شكل قالب الجهاز المعتمد. ولا يمكن التخلص منها إلا جراحياً، وقد عانت منها عارضة الأزياء العالمية "ليندا إيفانجيليستا"، ما دفعها لرفع دعوى قضائية بمليارات الدولارات ضد الشركة المصنعة "Allergan".

في حين كانت الشركات تروج أن نسبة حدوث المضاعفات هي 1 من كل 20000 حالة، كشفت دراسات مستقلة نشرتها مجلة "Plastic and Reconstructive Surgery" أن المعدل الفعلي للخطأ والتكتل أعلى بكثير. أما في لبنان، فتراوح تكلفة الجلسة الواحدة بين 100 و 300 دولار أمريكي للمنطقة الواحدة، إلا أن العيادات تشهد انتشاراً كبيراً لأجهزة مقلدة مستوردة تفتقر إلى مستشعرات الأمان الحراري، ما يرفع معدلات الإصابة بالتكلس الناتج من الحروق لدى المرضى.

تقنيات تجميد الدهون والبدائل غير الجراحية:

وفقاً للدكتور عماد شحادة، الاختصاصي في جراحة التجميل وصاحب "Plastic Surgery Institute"، فإن القراءة الطبية الدقيقة لتقنيات نحت الجسم وتجميد الدهون غير الجراحية تستند إلى "تقييم شامل لمدى فعاليتها وأمانها، وتحديد حدود النتائج الفعلية والمضاعفات التي رافقتها". يعود انتشار تقنية تجميد الدهون "Fat Freezing" إلى نحو عام 2012، مع ظهور جهاز "CoolSculpt" المصنع من شركة "Allergan". غير أن التطبيق العملي كشف عن مضاعفات صحية لدى عدد كبير من المرضى تمثلت في تحول الدهون المعالجة بالتجميد إلى حالة من التكلس "Calcification" وأدت إلى مقاضاة الشركة المصنعة التي خسرت القضية وانتهت إلى تسوية خارج المحكمة بدفع مليارات الدولارات. بناءً على ذلك، يؤكد أن هذه "التقنية أضحت غير مستخدمة عملياً ولا ينصح بتبنيها رغم محاولات إعادة إحيائها من مصنعين خارج الولايات المتحدة الأمريكية".

محدودية الفعالية ومقارنة التقنيات:

يستعرض الدكتور شحادة تقييمه للتقنيات غير الجراحية على النحو الآتي:

  • تجميد الدهون: نسبة التخلص من الدهون لا تتجاوز 11% من المنطقة المستهدفة.
  • التقنيات الحرارية (الليزر والترددات الراديوية): أكثر كفاءة، لكنها قد تترافق مع الألم والانزعاج الناتج عن الحرارة.
  • الموجات فوق الصوتية: الأقل إيلاماً بين التقنيات، لكن نتائجها غير متوقعة.

المناطق المستهدفة والتسلسل الزمني للنتائج:

المناطق التي تستهدف عادة بهذا النوع من العلاجات هي: زوائد الخصر، بعض دهون البطن والجوانب، والدهون المتراكمة في الظهر عند مستوى الصدر. ويلفت الاختصاصي إلى أن "النتائج تتسم بعدم إمكان التنبؤ بها، إذ يبدأ التغيير الأولي بالظهور بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع كحد أدنى، بينما تستغرق النتيجة الكاملة نحو شهرين مع تباين واضح في الاستجابة بين مريض وآخر".

طبيعة الخلايا الدهنية والتعقيد البيولوجي:

يطرح شحادة البعد البيولوجي لهذه العمليات، مشيراً إلى أن "الإنسان يولد بعدد محدد من الخلايا الدهنية. وعند خضوعه لتقنيات الشفط أو التجميد، فإن الخلايا المعالجة تموت (بنسبة 11% في التجميد) ولا تعود مجدداً. وتظل الخلايا الدهنية الحية المتبقية في المناطق المحيطة قابلة للتمدد وتخزين الدهون في حال زيادة الوزن". ويشدد على ضرورة "تقديم التوعية الطبية للمرضى والتشديد على أن الخضوع لهذه التقنيات لا يعني الاستمرار في زيادة الوزن وتناول الطعام دون ضوابط". ويدعو إلى "عدم تحميل المريض المسؤولية كاملة"، إذ يجمع العلم الحديث أن تراكم الدهون لا يرتبط دائماً بالإرادة أو بنظام الأكل وحدهما، بل قد تتداخل فيه عوامل بيولوجية معقدة تؤثر في قدرة الجسم على التعامل مع الدهون.

ووفقاً لدراسات وتقارير طبية حديثة صادرة عن جمعيات عالمية لجراحة التجميل بينها "ASPS"، لم تقتصر المضاعفات على التكتلات والتكلسات النسيجية التي سجلت بمعدل حالة واحدة من كل 138 فحسب، بل شملت حالات وفاة نادرة نتيجة صدمات الحساسية الحادة "Anaphylaxis" والالتهابات البكتيرية الشديدة مثل اللفافة الناخرة "Necrotizing Fasciitis"، إضافة إلى مضاعفات مرتبطة بالتخدير والأدوية المصاحبة، خصوصاً في العيادات غير المرخصة. إن حماية الصحة العامة تتطلب اليوم وقف الاستهانة التجارية بحياة الناس، فالجمال المستدام يبدأ من استشارة أهل الاختصاص والتعامل مع الجسد البشري وفق معايير العلم دائماً.

شارك الخبر: