لبنان
ثقافة

معرض بيروت للكتاب: نافذة على الإبداع في زمن التحديات

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٦ ص0 مشاهدة
معرض بيروت للكتاب: نافذة على الإبداع في زمن التحديات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معرض بيروت للكتاب... بين السياسة والإبداع" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، في دورته الـ67، التظاهرة الثقافية الأبرز في لبنان الذي يعاني من أزمات متلاحقة منذ سبعة أعوام. لا يقتصر المعرض على كونه حدثاً ثقافياً فحسب، بل يتجاوزه ليصبح منصة سياسية واقتصادية واجتماعية هامة. تأسس المعرض عام 1956، وشهد تنقلاً بين عدة مواقع قبل أن يستقر في الواجهة البحرية لبيروت، ليُكرس المدينة عاصمة للنشر في العالم العربي، مستفيداً من مناخ الحرية الذي تتمتع به وخبرة ناشريه وجودة إنتاجهم، مما يجذب الناشرين والمثقفين ومحبي القراءة من مختلف الدول العربية.

بعد غياب في عامي 2019 و2020 بسبب الاحتجاجات الشعبية، الأزمة الاقتصادية، وجائحة كورونا، عاد المعرض ليُعيد لبيروت جزءاً من روحها الثقافية، وهي المدينة التي لم تتوقف عن تنظيم المعرض حتى في أحلك فترات حربها الأهلية. يشارك في تنظيم المعرض تاريخياً النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين اللبنانيين.

في ظل واقع لبناني مضطرب، حيث تتشابك صراعات المنطقة وتتزايد مشاعر اليأس لدى شرائح من المجتمع، يبرز معرض الكتاب كنقطة ضوء أمل. على الرغم من أن مدة المعرض هذا العام أقصر من المعتاد، إلا أن المساحات الواسعة المخصصة لدور النشر، والممرات المريحة، وقاعات الندوات والمحاضرات، توفر تجربة مميزة للزوار. وتشير حركة الإقبال على المعرض إلى رغبة قوية في الاطلاع والشراء، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين وتجعلهم يحدون من إنفاقهم على القراءة.

يتميز المعرض هذا العام بصبغة لبنانية خالصة، حيث تضاءلت أعداد الزوار العرب من ناشرين وقراء عاديين بسبب الأوضاع الإقليمية والانهيارات الاقتصادية. ومع ذلك، حضر العديد من الكتاب والمثقفين العرب من العراق، مصر، المغرب، سوريا، الجزائر، وتونس، وشاركوا في الندوات ووقعوا مؤلفاتهم، مما عكس حيوية النقاشات والمنتديات الجانبية.

قدم المعرض هذا العام صورة جديدة لبيروت، أكثر علمانية وانفتاحاً، مع تراجع حضور الدور الدينية كصبغة طاغية. خرجت السياسة الدينية من واجهة المعرض، ربما استجابة لتغيرات في المجتمع واحتياجات القراء في عصر الذكاء الاصطناعي. برزت عناوين في السياسة وتاريخ المنطقة وصراعاتها، مستقطبة جمهوراً واسعاً من السياسيين من مختلف التيارات. شهدت الندوات نقاشات نقدية جريئة في الدين والتاريخ، جذبت متابعين دون إثارة أصوات متشددة، مثل محاضرة الباحث العراقي خزعل الماجدي. على الرغم من التحديات، نجح المعرض في استقطاب الجمهور وتحويل الواجهة البحرية لبيروت إلى عاصمة ثقافية.

شارك الخبر: