لبنان على أعتاب تنظيم عمل المؤثرين الرقميين: مسودة قانونية قريباً


هذا الخبر بعنوان "مرقص لـ"المدن": مسودة تنظيم عمل المؤثرين خلال أسابيع" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن الوزارة تقترب من الانتهاء من وضع مسودة لتنظيم عمل المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، متوقعاً أن تكون جاهزة خلال أسابيع. وأوضح مرقص في تصريح لـ"المدن" أن هذه المسودة تأتي في سياق مواكبة التوسع الكبير لنشاط المحتوى الرقمي والمؤثرين خارج الأطر الإعلامية التقليدية. وأكد أن المسودة ستُعرض على أصحاب الشأن، بمن فيهم المؤثرون، لأخذ آرائهم قبل طرحها رسمياً.
بدأ العمل على هذه المسودة بالتوازي مع مشروع قانون الإعلام الذي أُقر في آب الماضي، والذي لم يتضمن تنظيماً لعمل المؤثرين والمدونين. وتهدف المسودة الجديدة إلى وضع إطار قانوني يحتضن وينظم نشاط صانعي المحتوى والمؤثرين والمدونين، مع التركيز على مسؤولياتهم تجاه المحتوى المنشور. كما تسعى لوضع معايير واضحة للنشر، لا سيما في مجالات مكافحة التضليل، وخطاب الكراهية، والتحريض، والتشهير، وانتهاك الخصوصية، وحماية القاصرين.
تتجه لبنان نحو وضع أطر جديدة للتعامل مع الفضاء الرقمي، تشمل ترشيد استخدام الأطفال للإنترنت وتنظيم عمل المؤثرين وصناع المحتوى، وذلك بالتوازي مع التغييرات التي أدخلها قانون الإعلام الجديد الذي وضع الإعلام الإلكتروني ضمن إطار قانوني واضح. وأشار مرقص إلى أن التحول الرقمي يتطلب سياسات عامة وتشريعات وإجراءات، مؤكداً أن لبنان يسير في الخطوات الصحيحة، وأن توجيهات رئيس الجمهورية جوزاف عون كانت واضحة لوزارة الإعلام.
تحديث التشريعات الإعلامية هو جزء من مسار أوسع يفرضه توسع استخدام المنصات الرقمية، وعلى رأسها حماية الأطفال وتنظيم نشاط المؤثرين. وأوضح مرقص أن لجنة وطنية شُكلت في مجلس الوزراء، بناءً على طلب وزارة الإعلام، تتابع ترشيد استخدام الإنترنت من قبل الأطفال لوضع مقاربة تنظم هذا الاستخدام وتحد من مخاطره.
تتقاطع خطوات تنظيم المؤثرين مع جهود حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، حيث تم تنظيم جلسة بعنوان "بعيداً عن الحظر: إعادة تصوّر سلامة الأطفال على الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" ضمن ملتقى "خبز ونت" 2026. وخلال الجلسة، أكد مرقص أن التحدي لا يقتصر على وقت الشاشة، بل يشمل طبيعة المحتوى، والمنصات المستخدمة، والتفاعلات، وقدرة الطفل على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة وحماية بياناته.
تتراوح المخاطر التي يواجهها الأطفال في الفضاء الرقمي بين التنمر، والاستغلال، والتحرش، والتعرض لمحتوى عنيف أو غير ملائم، وانتهاك الخصوصية، وسرقة البيانات، والتضليل، والابتزاز الرقمي، والتواصل مع مجهولين. كما أن الاستخدام المفرط للشاشات يؤثر على النوم والتركيز والنشاط البدني والعلاقات الاجتماعية.
تتفاقم هذه المخاطر مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تسهل إنتاج محتوى مفبرك يمكن استخدامه في التضليل والتنمر وانتحال الهوية. لذا، فإن النقاش حول سلامة الأطفال يتجاوز ضبط وقت الشاشة إلى طبيعة البيئة الرقمية وقدرة الأطفال على التعامل معها. تعمل اللجنة الوطنية على جمع المعلومات وإجراء استبيانات في المدارس لفهم تحديات الأطفال والأسر، بهدف بناء خطة وطنية واقعية وعلمية وتشاركية.
يشمل العمل أيضاً تعزيز الثقافة الرقمية في المدارس، وتوعية الأطفال بحماية بياناتهم وكلمات المرور، والتعرف إلى محاولات الاحتيال، والتحقق من المعلومات، والإبلاغ عن المحتوى المسيء. كما تمتد المسؤولية إلى المنصات نفسها لتوفير إعدادات أكثر أماناً للأطفال وأدوات رقابة أبوية فعالة.
تتجه دول عدة إلى إعادة تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، مثل فرنسا وأستراليا، مع اختلاف الأدوات المستخدمة. وأشار مرقص إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة مع مراعاة الفوارق التشريعية والاجتماعية والتربوية. الهدف ليس حظر التكنولوجيا أو فرض قيود عشوائية، بل بناء بيئة رقمية آمنة وتعزيز قدرة الأطفال على استخدامها بوعي ومسؤولية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة