لبنان
سياسة

سويسرا ترفض مبادرة تغيير تطبيق الحياد التاريخي: نقاش حاد حول العقوبات والتحالفات

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٤ م0 مشاهدة
سويسرا ترفض مبادرة تغيير تطبيق الحياد التاريخي: نقاش حاد حول العقوبات والتحالفات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مبادرة الحياد السويسري" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، شهدت سويسرا تصويتاً شعبياً على مبادرة "الحفاظ على الحياد السويسري (مبادرة الحياد)"، وهي آلية ديموقراطية تتيح للمواطنين اقتراح تعديلات على الدستور. هدفت المبادرة إلى تغيير طريقة تطبيق سياسة الحياد المعتمدة منذ 175 عاماً، لا سيما فيما يتعلق بفرض العقوبات الدولية. وقد انتهى النقاش، الذي اتسم بمواجهة بين اليمين المتطرف والقوى السياسية الأخرى، برفض المبادرة.

تتطلب الآلية الديموقراطية لتمرير المبادرات الشعبية تشكيل لجنة تجمع 100 ألف توقيع خلال 18 شهراً، ثم تُحال إلى المجلس الفيدرالي والبرلمان قبل طرحها للتصويت الشعبي النهائي. ورغم أن تصويت البرلمان والمجلس الفيدرالي استشاري، إلا أنه يؤثر في مسار المبادرة.

تعود جذور الحياد السويسري إلى عام 1815، كآلية لحماية الكانتونات من التهديدات الخارجية، وترسخ بعد هزيمة سويسرا أمام فرنسا في معركة مارينيانو. وقد حافظت البلاد على موقفها المحايد خلال الحربين العالميتين، مما بنى سمعة سويسرا كمركز للأمن والسلام ومقر للمنظمات الدولية. لا يعني الحياد الانسحاب الدبلوماسي الكامل، فسويسرا تشارك في بعض العقوبات الدولية دون اللجوء للقوة المسلحة.

ينظم القانون الدولي، وخاصة اتفاقيات لاهاي لعام 1907، مبدأ الحياد، الذي يتضمن عدم المشاركة في النزاعات المسلحة وعدم تقديم الدعم العسكري للدول المتحاربة، مع احتفاظ سويسرا بحق الدفاع عن نفسها. وينص الدستور السويسري على أن يتخذ البرلمان والمجلس الفيدرالي التدابير اللازمة للحفاظ على الحياد، مما يمنح هامشاً واسعاً للقرارات، بما في ذلك الالتزام بعقوبات الأمم المتحدة، مثل تلك المفروضة على روسيا.

لم تفرض الحكومة السويسرية عقوبات على روسيا عند ضم شبه جزيرة القرم، على عكس الاتحاد الأوروبي. المبادرة الشعبية، رغم عدم مطالبتها بوقف الالتزام بعقوبات الأمم المتحدة، دعت إلى حظر فرض عقوبات على الدول المتحاربة ومنع المشاركة في التحالفات العسكرية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، باستثناء حالات الدفاع عن النفس.

ترى اللجنة الداعمة للمبادرة أن سويسرا يجب أن تستخدم حيادها لمنع النزاعات وحلها، وتدافع عن مفهوم للحياد يشمل عدم التدخل الاقتصادي، وهو ما أثار الخلاف مع المعارضين.

شهد النقاش السياسي انقساماً واضحاً؛ حيث دعم حزب الشعب السويسري (UDC) المبادرة، معتبراً إياها أساسية للهوية السويسرية واستقلالها. في المقابل، عارضت الأحزاب الأخرى، مثل الحزب الليبرالي الراديكالي (PLR)، وحزب الوسط، والحزب الاشتراكي (PS)، وحزب الخضر، والحزب الليبرالي الأخضر (PVL)، المبادرة بسبب القيود المحتملة على فرض العقوبات والمخاطر الأمنية لتقليص التعاون الدولي.

بشكل عام، لم تقدم المبادرة تغييراً جوهرياً في سياسة الحياد السويسرية، بل سعت إلى تعديل طريقة تطبيقها، مع احتفاظ البلاد بمرونة في تحديد العقوبات.

شارك الخبر: