العراق على أعتاب الحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي وسط تحديات اقتصادية


هذا الخبر بعنوان "العراق يقترب من الحصول على تمويل بعد تعهد صندوق النقد بتقديم الدعم" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقترب العراق من تأمين تمويل حيوي من صندوق النقد الدولي، مما سيضع المالية العامة للبلاد تحت رقابة لصيقة من قبل الصندوق. يتوقع أن تشمل الشروط المرتبطة بهذا التمويل إجراءات تتعلق برواتب القطاع العام وتنويع مصادر الاقتصاد، في ظل انكماش اقتصادي حاد يواجهه العراق، هو الأشد منذ أكثر من عقدين، وتخفيض قيمة العملة المحلية مؤخراً.
يُعد العراق أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطلب المساعدة المالية من صندوق النقد الدولي، وذلك بعد تأثر صادراته النفطية، مصدر دخله الرئيسي، بالتوترات الإقليمية التي أثرت على الملاحة في مضيق هرمز.
وأكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، في مؤتمر صحافي عُقد في بانكوك، أن بغداد تقدمت بطلب للحصول على برنامج تمويلي. وأوضحت أن هذا البرنامج يتضمن قرضاً يُصرف على دفعات مقابل التزام الحكومة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية متفق عليها. وأضافت غورغييفا: "سندعم العراق بقوة، وسنقدم له التمويل والدعم على صعيد السياسات".
لم تُفصح غورغييفا عن حجم التمويل المتوقع أو الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق مبدئي. إلا أن مصدراً مطلعاً أشار إلى أن المفاوضات بين العراق وصندوق النقد الدولي قد بدأت بالفعل، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى.
تكتسب هذه الخطوة أهميتها كونها الأولى من نوعها في المنطقة منذ تصاعد التوترات، مما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها اقتصاد يعتمد بشكل كبير على مورد واحد. كما أنها قد تفتح الباب أمام مرحلة من الإصلاحات التي قد تؤثر مباشرة على المواطن العراقي من خلال الإنفاق الحكومي.
لماذا العراق أولاً؟
يُعتبر العراق من أكثر دول المنطقة تضرراً بسبب اعتماده شبه الكامل على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، حيث تراجعت هذه الصادرات بشكل ملحوظ منذ أواخر شهر فبراير. وتكمن خطورة هذا الوضع في أن عائدات النفط تشكل 90% من إيرادات الحكومة، مما يجعل أي تراجع فيها يؤثر بسرعة على قدرة الدولة على الإنفاق.
هذا الضغط دفع السلطات العراقية إلى خفض قيمة الدينار بنحو 15% في بداية شهر أكتوبر الجاري، في محاولة للتخفيف من آثار تراجع الصادرات. وقد أدى هذا الإجراء إلى انخفاض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار.
يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16% خلال عام 2026، وهو أسرع وتيرة انكماش منذ عام 2003. ويتوقع البنك الدولي انكماشاً بنسبة 12.4% لنفس العام.
وأشار جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إلى أن محدودية احتياطيات العراق من العملات الأجنبية زادت من حجم تضرره.
إصلاحات مقابل التمويل
سيضع اللجوء إلى صندوق النقد الدولي السياسات المالية لبغداد تحت المجهر، مع توقعات بوجود مطالب بإجراءات صارمة للحد من فاتورة الأجور، أي الإنفاق الحكومي على رواتب الموظفين، بالإضافة إلى ضرورة تنويع موارد الاقتصاد بعيداً عن قطاع النفط.
وشدد أزعور على حاجة العراق إلى "برنامج مالي اقتصادي متكامل" لتحقيق الاستقرار وتخفيف الضغوط المالية، مؤكداً استمرار التعاون مع السلطات العراقية ودعوتها إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد