لبنان في بانكوك: مفاوضات حول الإصلاحات المالية وجذب استثمارات جديدة


هذا الخبر بعنوان "لبنان في جلسات بانكوك: الإصلاحات الماليّة والمشاريع الجديدة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مدار الأسبوع الماضي، شارك لبنان بوفد رفيع المستوى في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي عُقدت في بانكوك. ترأس الوفد وزير المالية ياسين جابر، وضم وزير الاقتصاد عامر البساط، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف مازن سويد. تأتي أهمية هذه المناقشات في كونها تمهد الطريق لزيارة مرتقبة لبعثة من صندوق النقد الدولي إلى بيروت في الفترة من 9 إلى 13 نوفمبر، حيث سيتم استكمال البحث الفني في تفاصيل مشروع قانون الفجوة المالية والإطار المالي متوسط الأجل، مما سيحدد وتيرة التقدم نحو اتفاق نهائي مع الصندوق. كما تركز جزء كبير من المباحثات على المشاريع الجديدة التي يمكن للبنك الدولي تمويلها، لا سيما تلك الهادفة لدعم التعافي الاقتصادي وتعزيز القطاع الخاص.
الإصلاحات والاتفاق مع الصندوق:
فيما يتعلق بالمسار التفاوضي مع صندوق النقد الدولي، حمل الوفد اللبناني ردوداً تهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن التعديلات التي أقرها البرلمان اللبناني مؤخراً على قانون إصلاح المصارف، والتي طعن بها رئيس الجمهورية جوزاف عون. أوضح الوفد أن نطاق الطعن يقتصر على مادة محددة تتعلق بأهداف القانون، ولا يؤثر على استقلالية أو صلاحيات الهيئة المصرفية العليا المسؤولة عن البت في مصير المصارف بناءً على نتائج التدقيق. كما أكد الوفد أن الطعن لن يمس أدوات تسوية أوضاع المصارف التي ستخضع لإعادة هيكلة. ومع ذلك، استمرت التساؤلات في الأوساط الدولية والدبلوماسية حول إمكانية توسيع المجلس الدستوري لنطاق مراجعته للقانون، مما قد يؤدي إلى إبطال بنود واسعة تتجاوز نطاق الطعن المقدم. يُذكر أن المجلس الدستوري يمتلك صلاحية مراجعة جميع جوانب القانون عند تلقي أي طعن، دون التقيد بحدود الطعن المقدم. وقد أثيرت مخاوف من تكرار سيناريو عام 2025، عندما أبطل المجلس الدستوري فقرات كاملة من قانون إصلاح المصارف، مما استدعى تعديلات تشريعية جديدة قيد الدراسة حالياً لدى المجلس الدستوري. وبين هواجس المجتمع الدولي والإجابات المطمئنة من الوفد اللبناني، يبقى هذا الملف معلقاً بانتظار قرار المجلس الدستوري. وسيقوم صندوق النقد الدولي لاحقاً بتقييم تأثير قرار المجلس الدستوري على مسار إعادة هيكلة القطاع المصرفي في حال عدم رد الطعن. وفي حال أبطل المجلس الدستوري فقرات إضافية تعطل هذا المسار، ستضطر الحكومة اللبنانية إلى إعداد مشروع قانون جديد لترميم الإطار التشريعي، كما حدث سابقاً بعد قرار عام 2025.
مشروع قانون الفجوة المالية:
في سياق متصل، عرض الوفد اللبناني نتائج العمل الذي تم بين وزارة المالية ومصرف لبنان لمراجعة مشروع قانون الفجوة المالية على ثلاثة مستويات: أدوات تسوية أوضاع المصارف وإعادة رسملتها، كيفية التعامل مع التزامات الدولة تجاه مصرف لبنان، وإدارة السيولة المتاحة للمرحلة القادمة. تركزت النقاشات الأخيرة حول آلية تعديل وتحديث مشروع القانون، حيث تراوحت الخيارات بين استرداد المشروع من الحكومة لإعادة صياغته، أو تعديله داخل البرلمان. وتشير المناقشات التي جرت في بانكوك إلى الاستقرار على إعداد ملحق للمشروع يتضمن خلاصات العمل بين وزارة المالية ومصرف لبنان، لإرساله إلى مجلس النواب، مما يوفر الوقت اللازم لتجنب إعادة مناقشة القانون من جديد في الحكومة.
مشاريع البنك الدولي:
على صعيد المناقشات مع البنك الدولي، تركز البحث على المشاريع الجديدة التي يمكن تمويلها مستقبلاً. من هذه المشاريع، إعادة توجيه جزء من التمويلات المتاحة للبنان لتوفير قروض صغيرة للأسر لتركيب أنظمة طاقة شمسية منزلية. يهدف هذا النهج إلى تمكين لبنان من استخدام التمويل لخفض تكلفة استيراد المحروقات، مع آليات تضمن سداد قيمة القروض من المستفيدين، بدلاً من تحميل الخزينة العامة تكلفة سداد القروض الخارجية. وفي الإطار نفسه، نوقش إنشاء صندوق ائتماني لا يثقل كاهل الدولة اللبنانية بديون عامة جديدة، بل يوفر قروضاً ميسرة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. أما أي تمويل مباشر للخزينة العامة، فسيبقى مرهوناً بإنجاز الاتفاق مع صندوق النقد، مما يضمن إدراج هذه القروض ضمن الإطار المالي متوسط الأجل، الذي سيحدد خطة الدولة المالية للسنوات الخمس المقبلة، ويضمن بقاء قيمة الديون العامة ضمن سقف مستدام على المدى الطويل.
خلاصة:
في الختام، يواجه لبنان في المرحلة المقبلة ثلاثة مسارات رئيسية ستحدد سرعة التوصل إلى الاتفاق المنشود مع صندوق النقد الدولي: تعديل وإقرار مشروع قانون الفجوة المالية، صدور قرار المجلس الدستوري بشأن قانون إصلاح أوضاع المصارف، وإقرار الإطار المالي متوسط الأجل في مجلس الوزراء. وستكشف زيارة بعثة صندوق النقد الشهر المقبل مدى التقدم المحرز على هذه المسارات، ومدى تقارب وجهات النظر بين الصندوق والتفاهمات الداخلية حول هذه القضايا.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة