لبنان
سياسة

روحاني تحت المجهر: هل يخشى المتشددون عودته إلى السلطة؟

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٤ م0 مشاهدة
روحاني تحت المجهر: هل يخشى المتشددون عودته إلى السلطة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "روحاني في قفص الاتهام... من يخشى عودته إلى السلطة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد التساؤلات حول الجهات التي تقف خلف التصعيد ضد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، حيث شهدت طهران احتجاجات ومحاكمات رمزية تكشف عن صراع داخلي ومخاوف المتشددين من عودته إلى المشهد السياسي. أمام منزل روحاني في شمال طهران، علت هتافات تتهمه بالخيانة وتطالب باعتقاله. وفي أحد التجمعات الليلية، تم وضع رجل يرتدي قناع حسن روحاني في قفص اتهام، أمام قاضٍ ومدّعٍ عام يؤديان دوريهما في "محاكمة شعبية" رمزية. هذه الأحداث تكشف عن خروج الصراع مع روحاني من الشاشات إلى الشارع، وسط تساؤلات حول الرسالة التي تريد هذه التحركات إيصالها في مرحلة حساسة لإيران.

ظهر التجمع أمام منزل روحاني أواخر سبتمبر، وانتشرت مشاهد المحاكمة الرمزية في منتصف أكتوبر. وتتعامل الأوساط السياسية مع هاتين الواقعتين كحملة منظمة تهدف إلى تقويض أي فرصة لعودة روحاني إلى التأثير في قرارات السلطة، بل والمطالبة بملاحقته قضائياً.

جذور الخصومة والاتفاق النووي:

تعود جذور الخصومة إلى فترة رئاسة روحاني (2013-2021)، حيث اختار التفاوض مع الولايات المتحدة وخفض التوتر مع الغرب. أثار اتصاله الهاتفي بالرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2013 اعتراضات في طهران، وبلغ الخلاف ذروته مع الاتفاق النووي عام 2015 الذي قاده وزير الخارجية آنذاك محمد جواد ظريف. تصاعدت هجمات المتشددين عام 2017، بالتزامن مع اشتداد الاستقطاب الداخلي. يعتقد روحاني والمقربون منه أن خصوم الاتفاق أضعفوا موقفه التفاوضي، فيما أتاح انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وعودة العقوبات لخصومه فرصة تحميل روحاني مسؤولية التدهور الاقتصادي.

صحيح أن شعبية روحاني تراجعت بعد انتهاء رئاسته بفعل الأوضاع المعيشية والانتقادات لأداء حكومته، لكن حملات خصومه أسهمت أيضاً في ترسيخ صورة سلبية عنه. وتطرح هذه الحملات تساؤلات حول طبيعة القوى التي تقودها ومدى قدرتها على نقلها إلى الشارع. تشير روايات متداولة في الأوساط السياسية الإيرانية إلى مقر "بقية الله" المرتبط بالحرس الثوري، والذي يرأسه القائد السابق للحرس محمد علي جعفري، كجهة محتملة في هذه الحملات، بالتعاون مع أوساط قريبة من "الباسيج".

الحرب ومعركة النفوذ:

اكتسبت الخصومة زخماً جديداً مع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ومقتل المرشد السابق علي خامنئي. أثارت التحولات التي رافقت انتقال القيادة مخاوف لدى خصوم روحاني من استعادته دوراً سياسياً مؤثراً، بل ومن إمكان الدفع باسمه إلى مواقع أعلى في هرم السلطة. جاءت تصريحات روحاني المناهضة لاستمرار الحرب، والتي دعا فيها إلى استشارة الإيرانيين قبل الدخول في مواجهة قد تمتد عشرين عاماً، لتصب الزيت على النار. واعتبرت الأوساط المتشددة هذا الكلام اعتراضاً على النهج الرسمي في إدارة المواجهة مع واشنطن وموقفاً مختلفاً عن توجهات المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

يُثير السماح باستمرار تجمعات تستهدف رئيساً سابقاً أمام منزله، وتحويل المطالبة بمحاكمته إلى عرض علني، تساؤلات عن طريقة تعامل الأجهزة المعنية مع المنظمين، وما إذا كانت هذه التحركات تتمتع بحماية من جهات نافذة. انقسمت ردود الفعل حيال التصعيد؛ فاعتبر حسام الدين آشنا، المستشار السابق لروحاني، أن التجمعات غير القانونية لا تعالج الاختلالات الاقتصادية ولا تحجب ملفات الفساد. وطالب كامبيز مهدي زاده، صهر روحاني، رئيس السلطة القضائية بالتدخل، متهماً محرّضي الحملة بأنهم يخدمون "الموساد" وأن استهداف مسؤولين إيرانيين سابقين يقوّض التماسك الداخلي.

مخاوف من عودة روحاني:

تبدو المخاوف من عودة روحاني إلى دائرة القرار أحد التفسيرات الرئيسية لاستمرار الحملة. فالرجل، الذي أمضى عقوداً في مؤسسات الحكم والأمن والسياسة، لا يزال يمثل لدى شريحة من الإيرانيين خيار التهدئة والديبلوماسية. وفي المقابل، يرى فيه خصومه عنواناً لسياسات يريدون إغلاق الطريق أمام عودتها. وسط هذه الأجواء، لم يُظهر روحاني، البالغ 77 عاماً، حتى الآن استعداداً للتراجع عن مواقفه. والسؤال الذي تطرحه المحاكمة الرمزية يتجاوز مصير الرجل إلى حدود الخلاف المسموح به داخل النظام الإيراني في مرحلة تتجدد فيها المعركة على خياراته المستقبلية.

شارك الخبر: