لبنان
اقتصاد

قطر تنقذ لبنان: خطة طموحة بـ 2890 ميغاواط لمواجهة أزمة الكهرباء المزمنة

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ ص0 مشاهدة
قطر تنقذ لبنان: خطة طموحة بـ 2890 ميغاواط لمواجهة أزمة الكهرباء المزمنة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المشروع القطري للنهوض بالكهرباء في لبنان: 2890 ميغاواط أمام اختبار إصلاح القطاع" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة قد تمثل نقطة تحول حاسمة لقطاع الكهرباء المتعثر في لبنان، كشفت تفاصيل مشروع قطري طموح يهدف إلى إضافة نحو 3000 ميغاواط من قدرات التوليد والطاقة المتجددة. هذا المشروع، الذي يحمل اسم "البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة"، لا يقتصر على بناء محطات جديدة فحسب، بل يمثل فرصة استثمارية ضخمة لمواجهة أزمة كهرباء متجذرة، ولكنه في الوقت ذاته يضع القطاع أمام اختبار مالي وتنظيمي دقيق.

تتضمن الخطة القطرية إنشاء محطتين جديدتين لتوليد الكهرباء تعملان بالغاز الطبيعي بنظام الدورة المركبة، إحداهما في دير عمار والأخرى في الزهراني، بقدرة إنتاجية تصل إلى 825 ميغاواط لكل منهما. بالإضافة إلى ذلك، يشمل المشروع تطوير مشاريع للطاقة الشمسية والرياح، بقدرة إجمالية مستهدفة تبلغ حوالي 2890 ميغاواط، موزعة بين 1650 ميغاواط من محطات الغاز، و800 ميغاواط من الطاقة الشمسية، و440 ميغاواط من طاقة الرياح. كما يتضمن المشروع استيراد 300 ميغاواط من الكهرباء من سوريا عبر مسارين منفصلين، وتطوير حلول لتخزين الكهرباء باستخدام البطاريات.

يأتي هذا المشروع في وقت يعاني فيه قطاع الكهرباء اللبناني من إنتاج لا يتجاوز 400 إلى 450 ميغاواط حالياً، بينما يصل الطلب الإجمالي إلى نحو 3000 ميغاواط. وتُعزى هذه الفجوة الكبيرة إلى عوامل متعددة، منها عدم عمل المعامل بكامل طاقتها الإنتاجية، وارتفاع كلفة الوقود، بالإضافة إلى تحديات تواجه شبكات النقل والتوزيع وكلفة التشغيل والجباية.

تُعد صيغة البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) التي تم التفاهم عليها بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، عنصراً مهماً في نجاح المشروع القطري. تتيح هذه الصيغة تنفيذ المشاريع دون تحميل الخزينة اللبنانية كلفة الاستثمار الرأسمالي المسبق، لكنها تتطلب تحديداً دقيقاً للالتزامات المالية اللاحقة وآليات الدفع والضمانات في العقود.

من جانبها، ستتولى قطر التمويل والتنفيذ والتشغيل، مما يعفي الخزينة اللبنانية من أي إنفاق رأسمالي مسبق. ويشمل المشروع أيضاً اتفاقاً طويل الأمد مع "قطر للطاقة" لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، واستخدام وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تغويزه، بالإضافة إلى الاستفادة من خط الغاز العربي عبر سوريا. وقد أشار النائب سجيع عطية إلى توفير 300 ميغاواط إضافية كخطوة أولى، بعد تأمين قطعة الأرض اللازمة للهبة القطرية.

رغم التفاؤل الذي يحيط بالعرض القطري، إلا أن نجاحه يعتمد على صياغة عقود واضحة تحدد التزامات الأطراف وشروط الدفع وضمانات المستثمر وآليات الرقابة والمحاسبة. فالمعيار الحقيقي ليس فقط عدد الميغاواط المعلن، بل القدرة على تحويلها إلى إنتاج فعلي ومستقر، وتوفير الوقود والتمويل، وتحديث الشبكات، وضمان شفافية العقود واستدامة التعرفة والجباية. وبدون هذه العناصر، قد تظل التغذية بالكهرباء رهينة نقص الوقود والاختلالات البنيوية في القطاع.

شارك الخبر: