لبنان
اقتصاد

لبنان: الدولة تستنزف سيولة المودعين عبر ضرائب جديدة على خسائر المصارف

المركزية٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٢ ص0 مشاهدة
لبنان: الدولة تستنزف سيولة المودعين عبر ضرائب جديدة على خسائر المصارف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خلف: من جديد.. تمويل العجز من أموال المودعين" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في افتتاحية التقرير الشهري لجمعية مصارف لبنان لشهر أكتوبر، حذر الأمين العام للجمعية الدكتور فادي خلف من مخاطر تمويل عجز الخزينة من أموال المودعين، معتبراً أن الدولة تتجه نحو فرض أعباء ضريبية إضافية على المصارف من خلال معالجات ضريبية تثير إشكاليات قانونية ومحاسبية جدية. وأشار خلف إلى أن الدولة، التي كانت تعتمد سابقاً على مصرف لبنان لتمويل عجزها، تعود الآن للبحث عن موارد جديدة بعد توقف هذا التمويل، وذلك عبر فرض ضرائب على المعالجات المحاسبية لخسائر سندات اليوروبوندز، وحتى على أرباح لم تتحقق فعلياً.

وأوضح خلف أن دائرة كبار المكلفين في وزارة المالية طالبت المصارف بمراجعة تصاريحها الضريبية عن السنوات 2020 إلى 2024، مما قد يؤدي إلى فرض أعباء ضريبية إضافية ليس نتيجة أرباح، بل نتيجة خسائر تكبدتها وفروقات صرف ناتجة عن انهيار قيمة الليرة اللبنانية. وتتمثل هذه الأعباء في امتناع الدولة عن تسديد سندات اليوروبوندز، مما سبب خسائر كبيرة للمصارف، ورفض أو تقييد تنزيل المؤونات التي كونتها المصارف لمواجهة الخسائر الائتمانية، وفرض ضريبة على أرباح اسمية وهمية ناتجة عن استغلال انهيار سعر صرف العملة اللبنانية.

وأعطى خلف مثالاً توضيحياً: مصرف اشترى سنداً بقيمة 100 دولار بكلفة 150,000 ل.ل. (بسعر صرف 1500 ل.ل. للدولار)، ثم اضطر لبيعه مقابل 25 دولاراً (بسعر صرف 89,500 ل.ل. للدولار)، مما يعني خسارة فعلية 75 دولاراً. ولكن، وفق المقاربة الضريبية لمديرية الواردات، يُحتسب ثمن البيع بالليرة اللبنانية على أساس سعر الصرف الحالي (2,237,500 ل.ل.) مقابل كلفة الشراء بسعر الصرف التاريخي (150,000 ل.ل.)، مما ينتج ربحاً اسمياً بالليرة يبلغ 2,087,500 ل.ل.، ويصبح المصرف مطالباً بضريبة على هذا الربح المزعوم رغم خسارته الفعلية بالدولار.

وشدد خلف على أن اعتماد سعر صرف تاريخي لكلفة السندات مقابل سعر صرف حديث لقيمتها السوقية يطرح إشكالية جدية تستوجب معالجة قانونية ومحاسبية متكاملة، ولا يجوز أن تتحول قواعد احتساب أسعار الصرف إلى وسيلة لفرض الضريبة على خسارة اقتصادية فعلية. وأكد أن المصارف لا تطلب إعفاءها من موجباتها الضريبية، لكن هناك فرقاً بين فرض ضريبة على ربح فعلي واحتساب أرباح ضريبية ناتجة عن فروقات أسعار الصرف في حين أن العملية الأصلية حققت خسارة بالدولار. وطالب بإعادة النظر في هذه المطالب الضريبية في ضوء القوانين والمعايير المحاسبية ذات الصلة، وأثرها على سيولة المصارف، مشيراً إلى أنه ليس من المنطقي أن تُطالب المصارف بالمساهمة في سداد الودائع فيما تُتخذ إجراءات ضريبية قد تستنزف جزءاً من الموارد الضرورية لتنفيذ هذه المساهمة.

وخلص خلف إلى أن أخطر ما في هذه المقاربة ليس فقط احتمال فرض ضرائب على أرباح لم تتحقق، بل أن تصبح الخزينة المستفيد من خسائر نتجت عن تعثر الدولة نفسها. وحذر من أن البحث عن آخر دولار متاح لدى المصارف لتمويل عجز الخزينة، في وقت يُطالبها فيه بتجميع السيولة للمودعين، يعني إعادة إنتاج الخطأ نفسه الذي أوصل إلى الأزمة، ولكن بأداة مختلفة. ودعا إلى معالجة هذا التناقض بحكمة، وإلا فإن محاولات إصدار قوانين لاسترداد الودائع ستكون عبثية إذا سُمح بإجراءات ضريبية قد تسحب جزءاً أساسياً من الأموال التي يُعوَّل عليها لإعادة الحقوق إلى أصحابها.

شارك الخبر: