الانتخابات الإسرائيلية: قلق لبناني وتأثير على مستقبل الصراع والتفاوض


هذا الخبر بعنوان "حين تنتخب إسرائيل… يقلق لبنان" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُلقي الانتخابات الإسرائيلية بظلالها على لبنان، حيث لا يعني تغيير السلطة في تل أبيب بالضرورة تغيّر السياسات تجاه بيروت. فالمسافة بين صناديق الاقتراع الإسرائيلية وقرى الجنوب اللبناني تعكس تعقيد العلاقة بين البلدين، وتؤكد أن تداعيات القرارات الإسرائيلية تشكل واقعاً يومياً يعيشه لبنان.
الانتخابات الإسرائيلية ليست مجرد شأن داخلي، بل هي استحقاق يؤثر على مستقبل المواجهة، ومسار المفاوضات، وفرص تثبيت الاستقرار على الحدود. السؤال المطروح في بيروت لا يقتصر على هوية الفائز في الانتخابات، بل يتعداه إلى ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستسعى لتسوية فعلية أم ستواصل إدارة الصراع بمنطق القوة والضغط العسكري.
لا تضمن الانتخابات الإسرائيلية تحولاً تلقائياً في المقاربة تجاه لبنان. فمهما تبدلت التحالفات داخل الكنيست، يبقى أمن الحدود الشمالية والحد من القدرات العسكرية لحزب الله من أبرز الملفات التي تواجه أي حكومة إسرائيلية. ورغم اختلاف القوى السياسية في تقييمها للحرب وأدائها، إلا أن هذا الاختلاف لا يكفي وحده للاعتقاد بأن المرحلة المقبلة ستكون أكثر ميلاً إلى التسوية.
بالنسبة إلى لبنان، تكمن أهمية نتائج الانتخابات في القرارات التي ستليها، لا في هوية الفائز وحدها. فالانسحاب من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، واحترام السيادة، وتهيئة الظروف الآمنة لعودة النازحين، هي ملفات لا يمكن اختزالها في الوعود الانتخابية أو تأجيلها. وتشكل هذه الملفات المعيار الفعلي لقياس ما إذا كان التغيير السياسي سيترك أثراً ملموساً على الأرض.
تزداد أهمية هذا الاختبار في ظل تعقيدات المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، حيث تتقاطع المطالب اللبنانية باستعادة السيادة وإنهاء الاعتداءات مع الأولويات الأمنية الإسرائيلية المرتبطة بحزب الله. ويكمن التحدي في تحويل الاتصالات إلى التزامات واضحة وآليات تنفيذ قابلة للتحقق، بدلاً من الاكتفاء بتفاهمات مؤقتة لا تعالج أسباب المواجهة.
انتظار ما ستقرره الحكومة الإسرائيلية المقبلة لا يعفي لبنان من مسؤولياته. فتعزيز الموقف الرسمي، وتوحيد الأولويات، وتثبيت مرجعية واضحة للتفاوض، عناصر أساسية لحماية المصالح اللبنانية في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية. كما أن حسم النقاش حول قرار الحرب والسلم ودور الدولة يبقى جزءاً من القدرة على إدارة المخاطر ومنع تحول الانقسامات الداخلية إلى نقطة ضعف إضافية.
يظل الدور الأميركي عاملاً مؤثراً في مسار المفاوضات، غير أن نجاح الوساطة لا يُقاس بعدد الاجتماعات، بل بقدرتها على ضمان تنفيذ الالتزامات، وخفض التصعيد، وتهيئة الظروف لاستقرار مستدام. فغياب المواجهة مؤقتاً لا يعني بالضرورة انتهاء أسبابها، كما أن تبدّل الحكومات لا يشكل ضمانة كافية لمنع تجددها.
قد تعيد الانتخابات الإسرائيلية رسم موازين القوى داخل إسرائيل، لكنها لا تحسم وحدها مستقبل العلاقة مع لبنان. فالاختبار الحقيقي يبدأ مع القرارات التي ستُتّخذ بشأن الحدود والانسحاب والتفاوض، ومع مدى استعداد القيادة المقبلة للانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة أسبابه. أما لبنان، فلا يستطيع تعليق مصيره على حسابات الائتلافات الإسرائيلية. فعَودة السكان، وإعادة إعمار الجنوب، واستعادة السيادة، استحقاقات لا تحتمل الانتظار المفتوح. قد يتغيّر الحاكم في تل أبيب، لكن التغيير الحقيقي لن يُقاس بما تعد به صناديق الاقتراع، بل بما إذا كانت الحرب ستتوقف عن رسم مستقبل لبنان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة