نفيسة المليك: رحلة سبعة عقود من النضال النسوي والتعليم في السودان والإمارات


هذا الخبر بعنوان "رحلت في الإمارات... نفيسة المليك تطوي سبعة عقود من نضال المرأة السودانية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في دولة الإمارات العربية المتحدة، طوت المناضلة السودانية نفيسة أبو بكر المليك صفحة من تاريخ النضال النسوي والتعليمي، بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من سبعة عقود. تركت المليك، التي ولدت في مدينة رفاعة بولاية الجزيرة عام 1932، بصمة لا تُمحى في تاريخ السودان الحديث، خاصة في مجال تعليم الفتيات والدفاع عن حقوق المرأة.
بدأت رحلة المليك مع التعليم في سن مبكرة، حيث انخرطت في فصول محو الأمية عام 1946 وهي في الرابعة عشرة من عمرها، من خلال رابطة المرأة الثقافية. ثم التحقت بكلية المعلمات، لتواصل مسيرتها التعليمية بحصولها على درجة الماجستير من جامعة مانشستر في بريطانيا عام 1998.
لم يقتصر دور نفيسة المليك على التعليم، بل برز اسمها بقوة في الدفاع عن حقوق المعلمات والنساء. كانت عضواً مؤسساً في اتحاد المعلمات، وتولت رئاسته بين عامي 1950 و1953، وشاركت في التحركات المطالبة بتحسين أوضاع المعلمات والمساواة في الأجور، إلى جانب الدعوة لمجانية التعليم وتوسيع فرص تعليم الفتيات.
كما كانت المليك من مؤسسات الاتحاد النسائي السوداني عام 1952، وتولت رئاسته لدورتين متتاليتين. وساهمت في تأسيس وتمويل مجلة "صوت المرأة"، وشاركت في إعداد المواد الإذاعية الخاصة بالاتحاد وإنشاء مدارس تابعة له. ومن أبرز محطاتها مقالها "أما آن لنا أن نستيقظ" الذي ساهم في بلورة فكرة التنظيم النسائي.
امتد نشاطها ليشمل قضايا اجتماعية مثل حرمان الفتيات من التعليم والزواج المبكر، ولم تتردد في الانخراط في المجال السياسي، حيث كانت من أوائل من طالبوا بإلغاء حالة الطوارئ والمادة 105 من قانون العقوبات السوداني. وبعد ثورة 21 تشرين الأول 1964، أسست جمعية مسجلة عام 1966 لإنشاء مشغل تعاوني للأشغال اليدوية.
لم تكتفِ المليك بالممارسة الميدانية، بل عملت على توثيق تاريخ الحركة النسائية السودانية من خلال مؤلفات مثل "ملامح عن الحركة النسائية في السودان" و"الحركة النسائية عبر نصف قرن". تقديراً لمسيرتها، مُنحت الدكتوراه الفخرية من جامعة الأحفاد للبنات عام 2001.
حملت حياة نفيسة المليك أيضاً جانباً مؤلماً، فهي والدة الرائد الطيار أكرم الفاتح يوسف المليك، الذي أُعدم عام 1990. ورغم فقدان ابنها، واصلت المليك حضورها في الحياة العامة، وارتبط اسمها بأمهات الضحايا والشهداء والدفاع عن قيم العدالة والكرامة.
أثار رحيل المليك موجة نعي واسعة في الأوساط النسوية والحقوقية والتعليمية السودانية، التي استذكرت مسيرتها الممتدة من التعليم ومحو الأمية إلى تأسيس التنظيمات النسائية والعمل العام. رحلت المعلمة وبقي الدرس، رحلت المناضلة وبقي الطريق، رحلت الأم وبقيت أجيال حملت شيئاً من نورها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة