لبنان
سياسة

هل تلاشت آمال أوكرانيا في النصر مع تصاعد الضغوط؟

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٨ م0 مشاهدة
هل تلاشت آمال أوكرانيا في النصر مع تصاعد الضغوط؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل انتهت موجة التفاؤل الأخيرة في أوكرانيا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في غضون شهر واحد تقريباً، واجهت أوكرانيا ضغوطاً متزايدة على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية. فما الذي حدث؟ تقف امرأة أمام صورة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تتكون من مئات صور المفقودين الأوكرانيين خلال الحرب. (أ ف ب)

بدأت الأجواء الإيجابية تتلاشى تدريجياً فوق أوكرانيا، حيث وجدت البلاد نفسها أمام سلسلة من المشاكل المتلاحقة منذ منتصف شهر يوليو تقريباً. تتمثل المشكلة الأولى والأكثر تداولاً في انخفاض مخزون دفاعاتها من صواريخ "الباتريوت". تسببت الحرب على إيران في استنزاف المخزونات العالمية لهذه الصواريخ. ومع ذلك، يشير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن أمريكا لا تزال قادرة على تقديم المساعدة. يوضح زيلينسكي أن بلاده تمتلك حوالي 1% فقط من مخزون الصواريخ الأمريكية، وأن رفع هذه النسبة إلى 5% سيوفر حماية كبيرة لأوكرانيا خلال الشتاء القادم. وبحسب تقرير أوكراني، ظلت منصة إطلاق محلية بالقرب من العاصمة متوقفة عن العمل لمدة 6 أسابيع بسبب توقف إمدادات الذخائر. وفي فجر يوم الخميس، استهدفت أكثر من 20 صاروخاً روسياً العاصمة الأوكرانية في دقائق.

أوكرانيا في مواجهة ترامب وفانس وماسك

قبل حوالي أسبوعين، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فكرة منح كييف ترخيص صناعة "الباتريوت" على أراضيها. وفي أواخر الشهر الماضي، طالب نائبه جي دي فانس زيلينسكي بالتوقف عن استهداف ناقلات نفط تابعة لاتحاد شركات ينقل الخام الكازاخي إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، بسبب تورط شركات أمريكية في جزء من المشروع. أوكرانيون يعدّون مسيّرة لاستهداف موقع روسي في القرم، 7 أغسطس 2026. (أ ب)

في شهر يوليو وحده، عطّلت أوكرانيا حوالي خُمس إمدادات النفط إلى الميناء من خلال مسيّراتها. وافقت أوكرانيا على وقف الاستهداف رغبة منها في الحصول على الترخيص الصناعي للصواريخ، لكن يبدو أنها تخسر على الجبهتين. في الوقت نفسه، تعجز أوكرانيا عن إقناع الملياردير إيلون ماسك بمنحها الاتصال بشبكة "ستارلينك" للتمكن من ضرب الصواريخ في العمق الروسي. على الرغم من أن صلتها الوحيدة مع ماسك أصبحت خارج الحكومة الآن، ممثلة بوزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف، إلا أنه حتى في عمله من خلف الكواليس، يبدو أن فيدوروف عاجز عن إقناع ماسك بمنح بلاده القدرة على استهداف الصواريخ الروسية، خشية من التصعيد، كما ذكرت مصادر "ذي أتلانتيك" الأمريكية.

أوكرانيا... بين الحرب والانتخابات

بعد إقالة فيدوروف وقائد الجيش السابق أولكسندر سيرسكي، كان من المفترض أن يطوي زيلينسكي صفحة التوترات الداخلية. لكن الشارع لم يهدأ وطالب الرئيس بإعادة تعيين فيدوروف وزيراً للدفاع، وهو ما رفضه زيلينسكي. فجأة، حذّر فيدوروف عبر فيديو يوم الثلاثاء من الفساد وطالب بإجراء انتخابات ولو في ظل الحرب للتخلص من "أزمة الحوكمة النظامية". وأضاف أن "الناس لا يمكنهم العيش إلى ما لا نهاية في دولة لا يفهمون فيها لماذا يتم اتخاذ قرارات معينة". كان ذلك تلميحاً إلى التشكيلات الحكومية الأخيرة التي راح ضحيتها. رجال إطفاء يكافحون حريقاً في كييف بعد استهداف صاروخي من روسيا، 16 أغسطس. (أ ب)

لكن كبير مراسلي "فايننشال تايمز" في كييف، كريستوفر ميلر، نقل أجواء سياسية وشعبية مستاءة من تصريح فيدوروف. ربما تتوقف أخيراً كرة الثلج السياسية هذه عن التدحرج، بسبب انشغال الأوكرانيين أولاً وآخراً بالحرب وتداعياتها. ويبدو أن تلك التداعيات لم تعد ميدانية وحسب.

حصار جديد

تمكنت روسيا من تصعيد قصفها ضد سفن الشحن المدنية المتجهة من وإلى ميناء أوديسا الحيوي. منذ 19 يوليو، لم تعد غالبية سفن الشحن تجرؤ على مغادرة أو دخول الميناء بعد إغراق سفينة تركية ومقتل 10 أشخاص من طاقمها. ولا تزال أوكرانيا بحاجة إلى تصدير حوالي 50 مليون طن من الحصاد، بحسب "إيكونوميست"، مع إمكانية تكبد البلاد حوالي 11 مليار دولار كخسائر زراعية، إذا استمر الحصار الروسي لفترة طويلة. أكياس رمل أمام المعهد الوطني للأوركسترا في مدينة أوديسا استعداداً للغزو الروسي، 24 مارس 2022. (أ ب)

في وقت تتجه فيه أوكرانيا إلى فترة أصعب كان يُفترض أن تبدأ في الشتاء لا الصيف، تُظهر هذه المؤشرات أن الحرب تأبى أن تستقر على مسار واحد. فتبادل الزخم والمبادرة بين الطرفين هو العنوان الأهم لهذه الحرب.

شارك الخبر: