تنويه
هذا الخبر بعنوان "إذا انتصر ترامب على إيران... هل يرتدّ على أوروبا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قد تجد أوروبا نفسها مضطرة لتذكر نصائح أحد أشهر دبلماسييها، نيكولو مكيافيلي، في حال انتصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، أو حتى في حال هزيمته. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث إلى الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية في 27 يوليو 2026. (أسوشيتد برس)
هناك أسباب وجيهة لاستمرار تداول الحكم القديمة عبر الأجيال. إحدى هذه الحكم السياسية تعود إلى الدبلوماسي نيكولو مكيافيلي، وتتناول مخاطر الحياد في المعارك الحاسمة. في الفصل 21 من كتابه "الأمير"، دعا مكيافيلي صانع القرار إلى الانحياز لأحد أطراف الصراع إذا كانت الحرب قد تؤثر على دولته. فالتحييد في هذه الحالة يكون محفوفًا بالمخاطر: "فالمنتصر، أيًا كان، لا يرغب في اكتساب أصدقاء لا يثق بهم، ولا يسارعون إلى مساعدته في أوقات الشدة. أما المهزوم فلن يرحب بك بدوره، لأنك لم تخض المعركة إلى جانبه دفاعًا عن قضيته".
قد تتذكر أوروبا هذه النصيحة قريبًا. فقد رفضت إلى حد كبير دعم الرئيس دونالد ترامب في الحرب على إيران، خاصة في مضيق هرمز. أوروبا والحجة المضادة: وقفت عدة أسباب وراء تردد أوروبا في تقديم المساعدة، مثل التوترات السابقة التي أثارها ترامب بشأن جزيرة غرينلاند والرسوم التجارية وسياسته تجاه أوكرانيا، بالإضافة إلى عدم إخطار واشنطن للأوروبيين مسبقًا بشأن الحرب. وقد يُعزى ذلك أيضًا إلى رغبة دفينة محتملة في أن يتعثر ترامب في "مستنقع" إيراني، لكسر شوكته الدولية وإجباره على التراجع عن مضايقاته للأوروبيين.
أحد أشهر الدبلوماسيين والمنظرين السياسيين في أوروبا، نيكولو مكيافيلي. (ويكيميديا)
بافتراض وجود مثل هذه الرغبة، فإن الرهان على هذا السيناريو ينطوي على مخاطرة. إذا كان تحليل مكيافيلي ينطبق على الوضع الحالي، فإن انتصار أمريكا، كما خسارتها، سيؤدي إلى نفس التأثير على العلاقات بين واشنطن وبروكسل. ستجادل أوروبا بأن الضغينة أو الازدراء موجودان لدى ترامب، سواء كانت هناك سياسات أوروبية غير مستساغة لديه أم لا. الحجة المضادة هي أن أوروبا بحاجة إلى تقصير قائمة "الذرائع"، أو على الأقل عدم تضخيمها.
إيران و"المستنقع": يراهن الأوروبيون الآن على الوقت. كلما طال أمد الصعوبات مع إيران، انخفضت احتمالات عودة ترامب لتركيز كامل اهتمامه على أوروبا (على الرغم من أنه لم يتخل عنها تمامًا، فقد فرض رسومًا عليها الشهر الماضي وأعاد التأكيد على حتمية وقوع غرينلاند تحت سيطرة بلاده). قد يكون تجدد الحرب على إيران صعبًا الآن مع اقتراب الانتخابات النصفية، وفي ظل تضاؤل مخزونات الذخيرة. بعدها – قد تقول أوروبا – لكل حادث حديث. السؤال الآن هو ما إذا كان ترامب بحاجة إلى الحرب لاستعادة النصر. والجواب هو لا.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصعد إلى طائرته الرئاسية في وقت سابق من هذا الشهر. (أسوشيتد برس)
يمتلك الأمريكيون سلاحًا مهمًا رفض ترامب استخدامه بكامل طاقته حتى وقت قريب: الحصار البحري. يبدو الرئيس الآن مستعدًا للصبر لجني ثمار هذا الحصار، خاصة أنه سيقرنه بأكبر "حرب مالية على الإطلاق" ضد إيران. وقد بدأت النتائج الأولية المتواضعة تظهر حتى قبل حزمة العقوبات الأخيرة: هناك زيادة في عدد ناقلات النفط التي تغادر مضيق هرمز (بنسبة 4 مرات خلال الأسبوعين الماضيين، وفقًا لـ"فوكس نيوز"). ربما ينخدع ترامب مجددًا إذا اقترح الإيرانيون التفاوض، فيبادر إلى رفع الحصار دون التأكد من تنفيذ أفعالهم. لكن ملامح التفوق الأمريكي الآن أوضح من السابق. إذن، هل سيرتد ترامب على أوروبا؟
وفقًا لهنري أولسن من "مركز السياسات العامة والأخلاق"، فإن أوروبا "غير مستعدة لانتصار أمريكي" على إيران. ووفقًا لتقرير لـ"بوليتيكو" في بداية هذا الشهر، أصبح الاتحاد الأوروبي معتادًا على تهديدات ترامب، حيث لم يعد يرد عليها بالمثل، بل يحول نقاط الخلاف إلى لجان فنية مشتركة ريثما تهدأ الأوضاع. في كلتا الحالتين، ربما يتعين على أوروبا، ولو من باب الاحتياط، الاستعداد مجددًا لسيناريو انتصار ترامب على إيران. هذا السيناريو (أو أي سيناريو آخر) ليس مؤكدًا مع الرئيس الأمريكي. لكن تجاهله ليس رهانًا آمنًا أيضًا.
أخبار ذات صلة
سياسةالديمقراطية والحروب: هل هي صمام أمان أم وقود للصراع؟
سياسةواشنطن وحزب الله: هل يفتح الحوار الباب أمام حلول في لبنان؟
سياسةلبنان ساحة الصراع المستقبلي بين تركيا وإسرائيل في ظل تراجع النفوذ الإيراني
سياسة
