حصار ترامب الاقتصادي لإيران: هل تنجح خطة "أناكوندا-2" في خنق طهران؟


هذا الخبر بعنوان "حصار ترامب... هل تصمد إيران أمام خطة "أناكوندا-2"؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد الصراع بين واشنطن وطهران تطورات عسكرية واقتصادية قد تستحضر دروساً تاريخية. لأول مرة منذ بدء توثيق البيانات، مرت إيران قرابة سبعة أسابيع دون تصدير كميات تُذكر من النفط الخام عبر مضيق هرمز. يأتي هذا النجاح للحصار البحري الأمريكي، الذي فشلت فيه سنوات من العقوبات، ليقطع أحد أهم مصادر طهران الرئيسية للإيرادات بالعملة الأجنبية، وفقاً لتقرير وكالة رويترز في الثاني من سبتمبر.
تضاف هذه المستجدات إلى سلسلة من المؤشرات الإيجابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ملف إيران. لم تعد الحجج حول فعالية الحصار البحري تقتصر على المحللين المؤيدين للإدارة الجمهورية. بعد فرض ترامب "حملة الضغط الأقصى" في ولايته الأولى، كان التساؤل يدور حول ما إذا كانت هناك خيارات غير عسكرية أخرى لإرهاق الاقتصاد الإيراني. يبدو أن "أقصى" تعني أن كل ما لدى الولايات المتحدة قد تم استخدامه ضد إيران، قبل أن يأتي الحصار البحري الخانق خلال الحرب الحالية، متبوعاً بالإعلان عن "يوم الإنزال الاقتصادي".
في وقت شكك فيه الكثيرون بفاعلية هذا "الإنزال" في حال عدم إقناع الصين بالانضمام للخطة، أثبت الحصار البحري قدرته على تجاوز هذه الشكوك. فبينما لا تضطر أمريكا لفرض عقوبات على شركات الصين الكبرى، طالما أن لا نفط إيراني يصل إليها من مضيق هرمز، فإن ما تحصل عليه إيران حالياً يأتي من سفن عائمة خارج المضيق يتضاءل مخزونها النفطي يومياً. هذا الوضع لا يضع أمريكا ولا الصين في موقف حرج تجاه بعضهما البعض.
ترامب و"أناكوندا-2"
في بداية الحرب الأهلية الأمريكية عام 1861، وضع الجنرال وينفيلد سكوت خطة لخنق الكونفدرالية اقتصادياً ومالياً عبر فرض حصار على موانئ الجنوب من المحيط الأطلسي إلى خليج المكسيك، بالإضافة إلى السيطرة على نهر المسيسيبي لتقسيم الكونفدرالية ومهاجمتها. أطلقت صحف الاتحاد لاحقاً على تلك الخطة اسم "أناكوندا" تشبيهاً بأفعى الأمازون التي تعصر فرائسها. ورغم أن التسمية كانت في البداية سخرية من الخطة، إلا أن سكوت كان محقاً، حيث استغرقت قوات الاتحاد أربعة أعوام من الحصار والقتال حتى دخلت ريتشموند وكسبت الحرب.
لا تُعد "خطة أناكوندا" أول أو آخر حصار بحري ناجح في التاريخ. وبينما توجد فروقات كبيرة بين الحرب الأهلية الأمريكية والحرب على إيران، أبرزها عدم وجود قوات برية أمريكية تحاول دخول طهران، إلا أن الخطة تدل على قاعدة راسخة مفادها أن الانتصارات الاستراتيجية تتطلب تنويعاً لأدوات الضغط وتجاهلاً للنزعات الشعبية بالحسم السريع.
راهن ترامب وفريقه على القوة العسكرية الساحقة لتطويع النظام في إيران، وفشلوا في ذلك. ربما يعوضون الآن، والسؤال المطروح هو: هل تخضع إيران؟ المؤكد أن ترامب يتمتع باليد العليا، ليس فقط في الحصار، بل أيضاً في تقليل قدرة إيران على استهداف حرية الملاحة في المسار الجنوبي من مضيق هرمز. هذا يختلّ بهامش توازن القوى بشكل متسارع لصالح الولايات المتحدة.
يبقى السؤال الكبير إلى متى سيستغل ترامب هذا التفوق. السيناريو المرجح هو أن تتظاهر إيران بقبول التفاوض الجاد إذا رفع ترامب الحصار عنها، كما حدث في مايو ويونيو الماضيين. هل يكرر الرئيس الأمريكي قبوله بشرط إيران قبل أن يصاب بخيبة أمل أخرى؟ أم يختار تأجيل رفع الحصار إلى ما بعد الاتفاق النهائي؟ يشير السجل الحديث إلى ميل ترامب للتساهل على أمل انتزاع إنجاز ما. مع ذلك، يمكن تلمس تغيّر بطيء في نظرة ترامب تجاه طهران مؤخراً، مما قد يجعل صيف 2026 نقطة مفصلية في إرث ترامب في هذا الملف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة