لبنان
سياسة

مقاتلات سوخوي الجزائرية تحلق فوق النيجر: الجزائر تعيد تعريف أمن الساحل في ظل التنافس الدولي

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٤ ص0 مشاهدة
مقاتلات سوخوي الجزائرية تحلق فوق النيجر: الجزائر تعيد تعريف أمن الساحل في ظل التنافس الدولي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوخوي الجزائر في النيجر... الأمن القومي يتجاوز الحدود" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة عسكرية خارجية نادرة، أرسلت الجزائر 4 مقاتلات من طراز "سوخوي سو-30"، مدعومة بطائرة للتزود بالوقود جواً، إلى العاصمة النيجرية نيامي. هذا التحرك يعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة الجزائر لأمن منطقة الساحل، التي تشهد اضطرابات متزايدة باتت تؤثر مباشرة على حسابات أمنها القومي.

جاءت هذه المهمة، التي تمت في 30 آب/أغسطس 2026، عقب محاولة انقلاب في النيجر، ساهمت فيها قوات روسية من "فيلق أفريقيا" في إحباطها. يأتي هذا في وقت تعزز فيه موسكو حضورها العسكري في المنطقة، بالتزامن مع تراجع ملحوظ للنفوذ الفرنسي.

تُعد النيجر مركزاً محورياً في منطقة الساحل، وهي منطقة غنية بالموارد الطبيعية لكنها تعاني من الفقر والهشاشة السياسية والأمنية، مما جعلها ساحة للتنافس الدولي والإقليمي.

بالنسبة للجزائر، لم تعد هذه التحولات بعيدة عن حدودها المشتركة مع النيجر. فالجزائر تراقب تمدد الجماعات الجهادية، وتوالي الانقلابات العسكرية، وتصاعد الحضور الروسي والتركي والصيني في منطقة كانت فرنسا تهيمن عليها لعقود.

عقيدة عسكرية متغيرة

يكتسب إرسال المقاتلات إلى النيجر أهمية إضافية بالنظر إلى تعديل الدستور الجزائري عام 2020، الذي منح رئيس الجمهورية صلاحية إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج بعد موافقة البرلمان. هذه التعديلات، وخاصة المادة 91، أعادت رسم الإطار الدستوري لدور الجيش خارج الحدود وربطته بالأمن والمصالح الاستراتيجية للجزائر.

سبق هذا التحرك العسكري تسليم الجزائر للجيش النيجري 4 مروحيات في 9 آب، بينها طرازات "مي-24V" و"مي-171"، بالإضافة إلى ذخائر وقطع غيار. وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن مهمة المقاتلات جاءت استجابة لطلب السلطات النيجرية لدعم جهود استقرار البلاد، مؤكدة التزام الجزائر بتعزيز الأمن في المنطقة.

نظام إقليمي جديد وتنافس القوى

يشير الباحثون إلى تشكل نظام إقليمي جديد في الساحل، مدفوعاً بتغيرات جيوسياسية عالمية. فمع انشغال الولايات المتحدة والصين وأوروبا بصراعات أخرى، تقدمت قوى مثل روسيا والصين وتركيا وإيران والجزائر لملء الفراغ.

ويرى الخبراء أن إرسال الطائرات يهدف أيضاً إلى تأكيد الدور الإقليمي للجزائر، التي تسعى لتعزيز نفوذها في منطقة الساحل، رغم التحالف النظري مع روسيا، حيث لا تريد الجزائر أن تصبح المنطقة حكراً على أي دولة أخرى.

تُعد الجزائر لاعباً إقليمياً مهماً في الساحل، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمنطقة على المستويين الأمني والعسكري، بالإضافة إلى المصالح الاقتصادية، مثل مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر.

سباق النفوذ بعد انحسار الدور الفرنسي

أدى انحسار الدور الفرنسي في دول الساحل إلى فتح المجال أمام روسيا، التي عززت حضورها العسكري عبر "فيلق أفريقيا". ورغم تزايد النفوذ الروسي، إلا أن الجزائر وتركيا تُعدان أيضاً قوى إقليمية مؤثرة في المنطقة، مع توقعات بزيادة واضحة للحضور الصيني مستقبلاً.

لا يرى الخبراء تعارضاً مباشراً بين التوسع الروسي والحضور الجزائري، حيث تسعى الجزائر لحماية مصالحها وأمنها القومي، بينما تسعى روسيا لتوسيع حضورها العسكري والاقتصادي في أفريقيا.

تعقيدات متزايدة في الساحل

لا تقتصر أزمة الساحل على صراع النفوذ الدولي أو حسابات الأمن القومي. فالمنطقة تواجه أزمات داخلية عميقة، بما في ذلك ضعف مؤسسات الدولة، والانقلابات العسكرية، واتساع نشاط الجماعات الجهادية، وتفاقم التوترات العرقية. وتشير التوقعات إلى مزيد من التوترات في المنطقة، مع احتمال مساهمة التدخل الجزائري في إيجاد حلول تفاوضية مع بعض الجماعات، لكن التحسن مع الجماعات الجهادية يبدو بعيد المنال.

يتجه المشهد في الساحل نحو مزيد من التعددية والتنافس بين القوى الدولية والإقليمية، مما يجعل التحولات الجيوسياسية في المنطقة مرشحة لمزيد من التعقيد في السنوات المقبلة. وبالنسبة للجزائر، فإن إرسال مقاتلات "سوخوي" إلى نيامي يمثل رسالة واضحة بأن ما يحدث جنوب حدودها لم يعد ملفاً خارجياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من مجالها الأمني والاستراتيجي.

شارك الخبر: