لبنان
سياسة

العلمانية وحرية الاختيار: من يملك الحق في تحديد هوية المرأة؟

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٠ ص0 مشاهدة
العلمانية وحرية الاختيار: من يملك الحق في تحديد هوية المرأة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العلمانية ونزع الهوية الدينية: من يملك حق اختيار ما ترتديه المرأة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

إن الدولة القوية لا تخشى معتقدات مواطنيها، والعلمانية الواثقة لا تحتاج إلى نزع حجاب امرأة لإثبات وجودها. في فرنسا، لم يعد الجدل حول الحجاب مجرد نقاش حول قطعة قماش أو مظهر ديني في الفضاء العام، بل تجاوز ذلك ليطرح سؤالاً أعمق حول مدى تدخل الدولة في حرية الفرد وتحديد كيفية إظهاره لمعتقده في حياته اليومية.

عاد هذا السؤال إلى الواجهة مع طرح اليمين المتطرف الفرنسي فرض غرامات على النساء اللواتي يرتدين الحجاب في الأماكن العامة، مع إمكانية اللجوء إلى الاستفتاء. من الناحية القانونية، لم يصبح هذا الطرح قانوناً نافذاً حتى الآن. أما القوانين القائمة، فيحظر قانون 15 آذار/مارس 2004 الرموز والملابس الدينية الظاهرة في المدارس الرسمية، بينما يحظر قانون 11 تشرين الأول/أكتوبر 2010 تغطية الوجه في الأماكن العامة (النقاب والبرقع)، وليس الحجاب العادي.

هنا تكمن الإشكالية الحقيقية: هل تعني العلمانية حياد الدولة أم حياد المواطن؟ دستورياً، تعني العلمانية أن الدولة لا تفرض ديناً ولا تميز بين مواطنيها بسبب معتقداتهم. لكن الخطر يبدأ عندما تتحول من حياد الدولة إلى محاولة جعل المواطن نفسه منزوع العلامات الدينية. فالدولة العلمانية مطالبة بأن تكون محايدة حيال الأديان، لا أن تجعل مواطنيها محايدين دينياً.

تعاملت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مع مسألة الحجاب في قضايا متعددة. في قضيتي Dogru v. France و Kervanci v. France عام 2008، تعلقت القضية بفتاتين مسلمتين أُبعدتا من المدرسة لرفضهما نزع غطاء الرأس أثناء حصة التربية البدنية. رأت المحكمة أن فرنسا لم تنتهك المادة 9 من الاتفاقية الأوروبية في تلك الظروف المحددة، بالنظر إلى خصوصية البيئة المدرسية واعتبارات السلامة والمشاركة، لكنها لم تقرر أن الحجاب في ذاته مخالف للعلمانية أو محظور في الحياة العامة. أما في قضية S.A.S. v. France عام 2014، التي تتعلق بالنقاب، فقد أيدت المحكمة الأوروبية قانون فرنسا الذي يمنع إخفاء الوجه في الأماكن العامة، وربطت ذلك بمفهوم

شارك الخبر: