الأسواق العالمية في مفترق طرق: صراع بين أسعار النفط المتصاعدة وطفرة الذكاء الاصطناعي


هذا الخبر بعنوان "الأسواق بين نار النفط وحمى الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق العالمية حالياً مشهداً معقداً يتجاوز مجرد البيع التقليدي مدفوعاً بالمخاوف الجيوسياسية. فالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط دفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، لكنها لم تؤدِ إلى هروب جماعي من الأسهم. وبدلاً من ذلك، انقسم المستثمرون بين القلق من موجة تضخم جديدة والتمسك بالقطاعات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
ارتفع سعر خام برنت بنحو 1.5% ليصل إلى قرابة 97.60 دولار للبرميل، بينما تحرك خام غرب تكساس قرب 92.10 دولار. هذا الارتفاع لا يعكس مخاوف نظرية فحسب، إذ تراجع المتوسط اليومي لعبور سفن السلع في مضيق هرمز إلى نحو 10 سفن يومياً خلال الأيام العشرة الأخيرة، وهو أدنى مستوى منذ شهر أيار/مايو. كما أبقت منظمة أوبك+ سياسة إنتاجها لشهر تشرين الأول/أكتوبر دون تغيير، مما يعني أن السوق لا ترى حتى الآن مصدراً سريعاً لتعويض أي نقص إضافي في الإمدادات.
لا تقتصر المشكلة على سعر الخام، فقد سجل الديزل، الذي يدخل مباشرة في كلفة النقل والشحن والزراعة والصناعة، مستويات قياسية. وكلما طالت الأزمة، أصبح انتقال الصدمة إلى أسعار السلع والمستهلكين أسرع وأوسع. ولهذا عادت بقوة التوقعات برفع معدلات الفائدة، وازداد احتمال زيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الفائدة في أيلول/سبتمبر إلى نحو 58%. كما تراهن الأسواق على تحرك قريب من المصرف المركزي الأوروبي وبنك اليابان.
ظهر هذا التحول بوضوح في سوق الذهب. على الرغم من التوتر العسكري في الشرق الأوسط، هبط المعدن الأصفر 0.8% إلى نحو 4393 دولاراً للأونصة. فالذهب يبقى ملاذاً آمناً، لكنه لا يدر عائداً، ولذلك يتعرض لضغط عندما ترتفع معدلات فوائد السندات وتزداد تكلفة الاحتفاظ به. وانخفضت أسعار الفضة والبلاتين أيضاً، بينما حقق البلاديوم مكاسب محدودة.
أما الأسهم، فترسم مشهداً انتقائياً. ارتفع مؤشر نيكاي الياباني نحو 2%، وصعد كوسبي الكوري الجنوبي قرابة 3%، بدعم من أسهم الرقائق واستمرار الطلب على معدات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، تراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي نحو 0.3%، إذ بددت المخاوف المحيطة بالتضخم والفائدة مكاسب أسهم شركات الطاقة. وكانت الأسواق الأميركية مغلقة في عطلة عامة، فيما تحركت العقود الآجلة للمؤشرات في اتجاهات متباينة وسط تداولات خفيفة.
لا تعيش الأسواق حال ذعر، بل عملية إعادة تسعير واسعة. يحيط الحذر بالنفط والسندات من بقاء معدلات التضخم والفائدة مرتفعين، فيما تعكس أسهم شركات الرقائق عدم تخلي المستثمرين عن الذكاء الاصطناعي. وبين الإشارتين، ستبقى المكاسب انتقائية والتقلبات قوية، وسيكون المرور الفعلي للسفن عبر هرمز، لا التصريحات السياسية وحدها، المؤشر الأهم لاتجاه الأسواق المقبل.
اقتصاد
اقتصاد
تكنولوجيا