لبنان
صحة

اليوم العالمي لمكافحة الانتحار: الإصغاء وكسر الصمت هما مفتاح الوقاية

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٢ ص0 مشاهدة
اليوم العالمي لمكافحة الانتحار: الإصغاء وكسر الصمت هما مفتاح الوقاية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اليوم العالمي لمكافحة الانتحار: الوقاية تبدأ من الإصغاء وكسر حاجز الصمت" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مناسبة اليوم العالمي لمكافحة الانتحار، نُسلط الضوء على المعاناة النفسية الخفية التي يعيشها الأفراد، ونُعزز ثقافة الإصغاء والدعم. إن كسر حاجز الصمت يبدأ بالدعم الحقيقي.

في لحظات خاطفة، قد تمر سحابة صامتة ومفاجئة فوق مجتمعنا، تحجب الضوء للحظات ونسمع صرخات وداع خافتة، تكاد تُؤنّبنا لأننا لم نرَها تتشكل. ففي مكانٍ آخر، وربما في الغرفة نفسها، يعيش شخص معركة مستترة مع نفسه، خلف وجه يبدو عادياً وابتسامة لا تكشف شيئاً عما يدور في داخله. نستذكر اليوم العالمي لمنع الانتحار ليس كموعد عابر، بل كدعوة للالتفات إلى نفوس تخوض معاركها بصمت وتدّعي أنها بخير.

بين الوجه المعتاد والألم الخفي

ترى الاختصاصية النفسية تاتيانا بو غاريوس أن “الانتحار لا يزال موضوعاً كبيراً وحساساً، رغم ازدياد الحديث عن الصحة النفسية وتنظيم جلسات التوعية بها”. وتوضح أن “الخوف من الكلام قد يكون أحد أبرز العوائق أمام الشخص الذي يعيش ألماً نفسياً أو تراوده أفكار مؤذية؛ فقد يخشى الرفض، أو أن يُنظر إليه على أنه ضعيف أو أن يُلام على مشاعره بدل وجود من يستمع إليه ويفهمه”. لذلك، تبرز أهمية توفير مساحة آمنة يستطيع خلالها التعبير عن ألمه وأفكاره دون أحكام. أما العلامات التي تستدعي انتباه المحيط فهي: العزلة، التقلبات المزاجية الحادة، الأفكار السلبية والوجودية المرتبطة بالحياة، إضافةً إلى الاندفاعية والتغيرات السلوكية. لا تظهر المعاناة النفسية دائماً بهذه الصورة، فقد يكون المرء مكتئباً ومع ذلك يبدو طبيعياً في حياته اليومية، يذهب إلى عمله أو مدرسته، يضحك ويتحدث مع الآخرين دون أن يكشف مظهره الخارجي حجم ما يعيشه.

تشير غاريوس إلى “العوامل التي قد تسهم في الوصول إلى مرحلة حرجة: الاضطرابات النفسية، وفي مقدمتها الاكتئاب، الصدمات، ولا سيما تلك المتعلقة بالطفولة، فضلاً عن الضغوط الحياتية، التساؤلات أو الدوافع الوجودية، تسخيف المشاعر ودور العائلة، كلها عوامل قد تتداخل في حياته وتزيد من وطأة المعاناة.” لا يزال بعض الأهل والمحيطين ينظرون إلى طلب المساعدة النفسية على أنه عيب أو علامة على ضعف الشخصية، فيما يبدأ الدعم الحقيقي من المحيط، بالإصغاء، التفهم وتوفير مساحة آمنة للتعبير عما يختبره الشخص. لا تتوقف المسؤولية عند حدود الأسرة أو الفرد، بل تبدأ أيضاً من المدرسة وتمتد إلى المجتمع؛ فالصحة النفسية تحتاج إلى حضور أكبر في المدارس سواء من خلال التوعية أم عبر إدماجها بصورة أوسع في المناهج.

الدعم العائلي والمجتمعي

في المنزل، تشدد الاختصاصية النفسية على “ضرورة توفير بيئة حاضنة للطفل أو المراهق تتيح له البوح بما يعيشه. أما المحيط فلا يزال أمامه الكثير لجعل الصحة النفسية موضوعاً طبيعياً يمكن الحديث عنه بعيداً عن الوصمة والتكتّم”. تثني كذلك على “دور خطوط الدعم التي توفرها بعض الجمعيات للأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية أو تراودهم أفكار سلبية، فتفتح آفاق التواصل مع مختصين للحصول على المساعدة المناسبة”.

مساحات الأمل وخدمات الدعم

لا تبقى الوقاية في إطار الحديث النظري؛ ففي لبنان، تحولت الحاجة إلى الإصغاء والتدخل في لحظات الأزمة إلى خدمة فعلية على الأرض من خلال جمعية

شارك الخبر: