لبنان
تكنولوجيا

حداد الذكاء الاصطناعي: كيف يؤثر على هويتنا المهنية وثقتنا في العمل؟

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٦ ص0 مشاهدة
حداد الذكاء الاصطناعي: كيف يؤثر على هويتنا المهنية وثقتنا في العمل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مفهوم حداد الذّكاء الاصطناعي: ما انعكاساته على الخبرات والهويّة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد عالم العمل تحولاً تكنولوجياً متسارعاً، خاصة مع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، مما يولد ظاهرة جديدة تُعرف بـ "حداد الذكاء الاصطناعي" داخل أماكن العمل. يواجه الموظفون اليوم أسئلة مقلقة حول مستقبل مهاراتهم التي أمضوها سنوات في بنائها، واحتمالية فقدان وظائفهم، وتأثير الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي على قدرتهم على التفكير النقدي.

وراء هذه المخاوف، تتجلى أشكال من الحزن على هويات مهنية مهددة، وتآكل الثقة بين الزملاء، وتغير المسارات الوظيفية المتوقعة. وتشير بيانات حديثة إلى أن هذه المخاوف بدأت تؤثر سلباً على ثقافة المؤسسات. فقد كشفت دراسة أجرتها "غالوب" في آب/ أغسطس 2026 أن العاملين في المؤسسات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل كبير كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن تدهور ثقافة العمل. كما وجد مؤشر اتجاهات العمل لـ"مايكروسوفت" أن 53% من الموظفين يخشون أن يجعلهم استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام الأساسية يبدون قابلين للاستبدال، بينما يخفي أكثر من نصفهم استخدام هذه الأدوات عن الإدارة.

يحذر الخبراء من أن التعامل مع هذه المشاعر باعتبارها مجرد مخاوف قد يزيد المشكلة تعقيداً. وأظهر بحث أجرته منظمة "Reimagine" بالتعاون مع "HarrisX" أن الخسائر الكبرى غير المرتبطة بالموت، عندما لا تحظى بالدعم الكافي، يمكن أن تسبب مستويات من الضيق تشبه تلك المرتبطة بفقدان شخص عزيز، بما في ذلك العزلة، والغضب، وفقدان الثقة، واضطرابات النوم، والإرهاق.

بدلاً من فرض التفاؤل، يحتاج قادة المؤسسات إلى منح الموظفين مساحة للتعبير عن مخاوفهم بشأن ما قد يفقدونه. فالقلق على فقدان المهارات يمكن أن يقود إلى مبادرات تدريب وإرشاد إضافية، بينما قد يؤدي تراجع الثقة إلى وضع قواعد أكثر وضوحاً بشأن الشفافية وتوزيع المهام. أما القلق من تراجع جودة المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، فقد يسلط الضوء على أهمية ما لا تزال المؤسسات تقدّره: الجودة، والعناية، والحكم البشري.

إن الاستماع إلى الموظفين لا يعني إيقاف عجلة التطور التكنولوجي، بل يتطلب شفافية ودعماً حقيقياً خلال مرحلة الانتقال، وإشراك العاملين في القرارات التي تؤثر على مستقبلهم. لذا، يجب ألا يقتصر موقفنا من الذكاء الاصطناعي على مجرد محاولة التأقلم مع التغييرات التي يحدثها، بل يجب أن نتوقف ونتساءل: ماذا نخسر فعلاً بسبب هذا التغيير؟ ولماذا كانت هذه الأشياء مهمة لنا؟ ومن ثم، نبحث عن طرق جديدة للحفاظ على أهميتها في المستقبل.

شارك الخبر: