أسماك مجهولة الهوية على الموائد العربية: حين تتخفى الأنواع الرخيصة خلف الأسماء الفاخرة


هذا الخبر بعنوان "أسماك بلا هوية... ماذا يصل إلى موائد العرب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في العديد من البلدان العربية، قد يشتري المستهلك سمكة تحمل اسماً تجارياً مألوفاً من دون أن يدرك أن هذا الاسم قد يخفي نوعاً آخر أقل سعراً وقيمةً في السوق. فبعد إزالة الرأس والجلد والعظام وتحويل السمكة إلى شرائح أو منتجات مصنّعة، تختفي معظم العلامات التي تتيح تمييزها، ولا يبقى أمام المشتري غالباً سوى الاسم المدون على العبوة أو الذي يذكره البائع لمعرفة نوع ما يأكله.
تقدم ورقة بحثية مصرية نُشرت في حزيران/يونيو الفائت دليلاً جديداً على استمرار هذه الظاهرة؛ فقد أظهر تحليل وراثي لـ12 عينة من شرائح البانغاسيوس المجمدة، جُمعت من أسواق القاهرة والإسكندرية، أن ثماني عينات تعود لسمك السواي، فيما تعود أربع عينات إلى الباسا. واعتبر الباحثون أن 66.7% من العينات تمثل حالات استبدال للباسا بالسواي، مع تأكيدهم أن محدودية العينة لا تسمح بتعميم النتيجة على السوق المصرية بأكملها. وانطلاقاً من هذه الحالة، تتبعت "النهار" المسارات التي قد تنفصل عندها الهوية البيولوجية للسمكة عن الاسم التجاري الذي تصل به إلى المستهلك، مستندةً إلى دراسات علمية وبيانات رسمية وشهادات باحثين وعاملين في قطاع الاستيراد.
تكشف الأدلة أن المشكلة لا تتخذ نمطاً واحداً، فقد تنشأ من استبدال نوع بآخر، أو اضطراب الأسماء التجارية، أو قصور إجراءات الفحص والتتبع، وهي ثغرات قد تتداخل في سلسلة التوريد نفسها وتفتح المجال أمام التضليل والتلاعب. وبينما تتيح تقنية الباركود الوراثي التحقق من هوية كثير من المنتجات السمكية، حتى بعد تجميدها أو تصنيعها، لا تزال هذه التقنية بعيدة عن الاندماج المنتظم في إجراءات الرقابة، ما يترك سؤالاً مفتوحاً بشأن الضمانات التي تكفل للمستهلك أن يشتري فعلاً النوع الذي يشير إليه الاسم التجاري للمنتج.
يوضح الدكتور خالد محمد جبة، أستاذ البيولوجيا الجزيئية البحرية، وزميل معهد سميثسونيان للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة، لـ"النهار"، أنّ دراسات في أسواق عربية رصدت استبدال أنواع مرتفعة القيمة بأخرى أقل سعراً، من بينها شرائح بيعت باسم "قشر البياض"، بينما أظهرت الفحوص أنها من أسماك "البانغاسيوس". وفي المغرب، يبدأ الخلل أحياناً قبل وصول السمكة إلى المتجر؛ ويقول الدكتور هشام مسكي، الباحث في المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، لـ"النهار"، إن الالتباس يظهر منذ مرحلة البيع الأول، إذ قد يُستخدم الاسم التجاري نفسه لأنواع مختلفة، بينما يحمل النوع الواحد أسماء محلية متعددة.
تستمر التحقيقات والدراسات العلمية في كشف ثغرات سلسلة التوريد وغياب الفحوص المخبرية الروتينية، مثل تقنية الباركود الوراثي (DNA Barcoding) والباركود الوراثي متعدد الأنواع (Metabarcoding)، وسط مطالبات بتعزيز الأطر التشريعية والرقابية لضمان حماية المستهلك والتحقق من هوية الأسماك ومنشئها في مصر والمغرب ولبنان وتونس.
صحة
صحة
صحة
صحة