إيران تلوح بخيار "شمشون" وسط مخاوف من حرب أمريكية إسرائيلية حاسمة


هذا الخبر بعنوان "هل باتت الحرب وشيكة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المؤشرات على احتمالية اندلاع حرب كبرى في المنطقة، حيث تتصرف دول الشرق الأوسط على أساس أن الصراع سيُستأنف في المستقبل القريب. تتلاقى جميع الدلائل على أن المنطقة مقبلة على تطورات دراماتيكية، قد تكون خلفيتها تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ويعكس تجدد التهديدات الإيرانية على لسان كبار قادة الحرس الثوري، مثل أحمد وحيدي ومحسن رضائي، قلقاً إيرانياً عميقاً من احتمال تعرضها لهجوم أمريكي إسرائيلي مشترك وحاسم. ومن هذا المنطلق، تلوح طهران بخيار "شمشون"، الذي يعني قلب الدنيا على الذات والأعداء في آن واحد.
يتضمن التهديد الإيراني الرد على أي هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك بضرب البنى التحتية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك قطاعات النفط والطاقة، وتحلية المياه، وشبكات الاتصالات، وتدفقات البيانات. وتشير تسريبات من قادة النظام الإيراني إلى عزمهم على قطع كابلات الألياف الضوئية في مياه الخليج لتعطيل بنية الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، مما سيؤثر سلباً على دول الجوار ومنطقة أوسع تمتد إلى آسيا.
على الرغم من أن الإيرانيين لم يتوقفوا عن إعادة بناء قدراتهم العسكرية والاستعداد لحرب جديدة منذ وقف إطلاق النار في 7 نيسان/أبريل الماضي، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الحرب المتوقعة ستكون عنيفة جداً، حيث يسعى الأمريكيون والإسرائيليون إلى أن تكون حاسمة. في المقابل، تميل تقديرات طهران إلى اعتبار أن الحرب الوشيكة ستكون جولة ضمن سلسلة من الجولات، وأن الصراع مع الولايات المتحدة قد يستمر إلى ما بعد ولاية الرئيس دونالد ترامب الرئاسية. ولذلك، تستعد إيران لمواجهة عدة جولات قتالية، معظمها ضربات جوية، وقد تتخذ وجهاً مغايراً على الأرض إذا ما تحركت فصائل معارضة.
في المشهد الإقليمي، تتخذ حرب اليمن شكلاً خطيراً من حيث توسيع نطاق الاستهدافات. ولا يمكن المبالغة في القول إن قرار استهداف العاصمة السعودية والبنى التحتية المتصلة بالطاقة والنقل لا يُتخذ على مستوى جماعة الحوثي وحدها. هذه حرب إيرانية بالوكالة تهدف إلى السيطرة على مضيق باب المندب، ومحاصرة المملكة العربية السعودية، واستنزافها. ونظراً لطبيعة المعركة وتعقيدات الأرض والمعادلات المحلية في اليمن، قد تطول هذه الحرب عدة أشهر.
في لبنان، المشهد أكثر وضوحاً. وما يساهم في توضيح الصورة هو التغيير العميق في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، التي انتقلت من القبول بالتعايش مع خطر متطور على حدودها الشمالية، كما كان الحال بعد حرب 2006 ولغاية 2023 مع اشتعال حرب إسناد غزة التي تورط فيها "حزب الله". فبعد هجوم "طوفان الأقصى" الذي نفذته حركة "حماس"، لم يعد في إسرائيل جنرال واحد أو مسؤول سياسي واحد مستعداً لتقبل فكرة التعايش مع خطر بمنزلة الخطر الذي كان يشكله الحزب المذكور قبل هزيمته في العام 2024، أو الذي يشكله اليوم. يعمل الحرس الثوري الإيراني بكل ما يملك من قدرات على دعم ترميم قدرات "حزب الله" في سياق مشروع التشبث بـ"منصة لبنان" الأمنية – العسكرية بكل الوسائل المتوافرة، لا سيما أن إيران تعتبر أنها تمتلك حدوداً مشتركة مع إسرائيل في الجنوب اللبناني عبر وجود "حزب الله".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة