لبنان
سياسة

مضيق هرمز: ساحة صراع دبلوماسي بين ترامب وإيران وسط ضغوط اقتصادية عالمية

المركزية٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٦ م0 مشاهدة
مضيق هرمز: ساحة صراع دبلوماسي بين ترامب وإيران وسط ضغوط اقتصادية عالمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هرمز بين ترامب وإيران... ديبلوماسية تحت الضغط تمهيدا لاتفاق جديد" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خضم المواجهة الأمريكية-الإيرانية، يبرز مضيق هرمز كمركز للتوتر، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف المفاوضات مع إيران، بالتزامن مع تصريحاته بأن المضيق بات أو ينبغي أن يصبح "أرضاً أميركية جديدة". هذا التصعيد يضع الصراع في مرحلة اختبارات جديدة، مع تساؤلات حول من سيقدم التنازلات أولاً ومن سيفرض قواعد اللعبة.

تتضارب الروايات حول وضع المضيق؛ فبينما يؤكد ترامب أنه مفتوح وآمن، تصر طهران على أنه لا يزال مغلقاً أمام الملاحة ما لم تلتزم الولايات المتحدة بشروطها. هذا التباين يؤثر سلباً على حركة السفن ويزيد المخاطر على شركات الشحن وأسواق الطاقة. وتتجاوز خطورة الأمر مجرد خلاف على الملاحة لتصل إلى مواجهة على النفوذ والسيادة، خاصة مع إعلان ترامب تحويل هرمز إلى "أرض أميركية".

تدرك طهران أن إغلاق مضيق هرمز لا يؤثر على الولايات المتحدة وحدها، بل يضغط على الاقتصاد العالمي ودول الخليج والدول الآسيوية المستوردة للطاقة، ويرفع تكاليف النقل والتأمين. لذا، تبدو إيران مستعدة لتحمل جزء من الكلفة الاقتصادية والسياسية للحفاظ على المضيق كورقة تفاوضية.

يؤكد السفير السابق هشام حمدان أن تصريح ترامب حول اعتبار هرمز "إقليماً جديداً تابعاً للولايات المتحدة" هو تصريح سياسي بلا مفاعيل قانونية، ووصفه بأنه نوع من الاحتلال بالقوة. وأشار إلى أن ترامب يدرك ذلك، وقد استخدم هذا العنوان لتهديد المفاوضات الإيرانية-العمانية وتهديد سلطنة عمان بالقصف إذا تفاعلت مع رغبات إيران. وأوضح أن سلطان عمان يحتفظ بعلاقة مميزة مع إيران ولعب دور الوسيط بينها وبين الغرب.

وأضاف حمدان أن ترامب يرى أن أمريكا وحدها صاحبة القرار في الحرب، وأنها تملك القوة للتأثير على حركة الملاحة في المضيق عبر حصارها الشديد، موجهة بذلك رسالة للدول التي تقبل بشروط إيران للعبور بأن واشنطن هي الضامن الوحيد للمرور الآمن. في المقابل، تستطيع طهران استخدام المضيق كورقة ضغط اقتصادية وأمنية، مع احتمال توسيع نطاق المواجهة إذا شعرت بأن الخناق الأمريكي يهدف إلى دفعها نحو الاستسلام الكامل.

تتضارب الرؤى حول تغيير النظام في إيران. ففي بداية الحرب الأمريكية-الإيرانية، ساد اعتقاد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان للقضاء على النظام الحالي لمصلحة حكم جديد. إلا أن تصريحات ترامب نسفت هذا المفهوم، مشيراً إلى أن أمريكا قد غيرت النظام من خلال استهداف قادته، وأن أي تغيير مستقبلي يعود للشعب الإيراني.

يرجح السفير حمدان استمرار ترامب في إصراره على الحصار مع فتح نافذة للحوار الدبلوماسي والتواصل مع الحرس الثوري عبر قناة سرية، مرجحاً أن تكون قطر هي الوسيط. عدم وجود مفاوضات رسمية يبقي باب التسوية مفتوحاً عملياً. واستمرار إغلاق المضيق، بقرار من إيران، يعني تحميلها كلفة هائلة، وهو ما تدركه طهران.

طلب دول الخليج العربي من ترامب عدم التصعيد العسكري يحد من استخدامه القوة المفرطة. وهناك قلق من رد إيراني يستهدف مصادر الطاقة في هذه الدول، مما يدفعها للبحث عن طرق بديلة عن مضيق هرمز. وقد أعلن رئيس وزراء العراق علي فالح الزيدي عن ذلك صراحة. من هنا، يتم الحديث عن تحرير البحر الأحمر وباب المندب من الحوثيين، والدعم المقدم للجيش اليمني في معاركه ضد الحوثيين. ويتوقع تصعيد كبير ضد الحوثيين لوقف تهديد الملاحة في باب المندب، ليبدأ تدفق النفط من هناك ومن العراق عبر سوريا ولبنان، ولاحقاً النفط الخليجي عبر العقبة في الأردن. هناك محاولات حثيثة لترتيب عملية تصدير للنفط خارج مضيق هرمز، سواء استمرت الحرب أو توقفت، فالمؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين.

شارك الخبر: