لبنان
سياسة

محور إيران يتفكك: الفصائل تستقل وتُعيد تشكيل نفوذها الإقليمي

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٠ م0 مشاهدة
محور إيران يتفكك: الفصائل تستقل وتُعيد تشكيل نفوذها الإقليمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محور إيران يفقد مركزيته... الفصائل ترسم هوامشها الخاصة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الحرب الدائرة حالياً إعادة تشكيل لـ"محور المقاومة الإسلامية"، مما يؤثر على نفوذ إيران وقدرتها على إدارة شبكتها الإقليمية الموحدة. فقد تحول المحور من منظومة مترابطة تتمحور حول طهران إلى شبكة أكثر تشتتاً، تتفاوت فيها قدرات الفصائل واستقلاليتها ومصالحها المحلية.

تكمن المشكلة الرئيسية التي تواجه إيران في قدرتها على إدارة هذه الشبكة كأداة استراتيجية متماسكة. لعقود، اعتمدت طهران على بناء منظومة متعددة الطبقات تشمل "حزب الله" في لبنان، والفصائل العراقية، والحوثيين في اليمن، و"حماس" وفصائل فلسطينية أخرى، بالإضافة إلى تواجدها في سوريا. كان هذا النموذج يعتمد على التمويل والتسليح والتدريب والأيديولوجيا لتمكين إيران من إسقاط نفوذها دون مواجهة مباشرة.

لكن الحرب أضعفت الروابط بين هذه المكونات. فقد تراجع موقع "حزب الله" في المعادلة اللبنانية، كما أن فقدان نظام بشار الأسد أدى إلى خسارة طهران لأحد أهم جسورها الجغرافية والسياسية مع العراق ولبنان، مما قلل من دور سوريا كمحور لوجستي مركزي.

تشير التحليلات إلى أن إيران تعيد توجيه ثقلها نحو العراق واليمن، حيث تمتلك أدوات أكثر قدرة على الحركة. في العراق، اندمجت الفصائل الموالية لإيران في مؤسسات الدولة والسياسة والاقتصاد، مما منحها قوة داخلية لكنه ربط قراراتها بمصالح بغداد المحلية. ورغم امتلاك "المقاومة الإسلامية في العراق" لنحو 50 ألف مقاتل، إلا أن ذلك لا يضمن لطهران القدرة على تحريكهم ككتلة واحدة.

ارتفعت القيمة الاستراتيجية للحوثيين بالنسبة لإيران بسبب موقع اليمن الاستراتيجي، لكن هذا الارتفاع يكشف أيضاً عن درجة متزايدة من الاستقلالية، حيث تتحرك القيادة الحوثية وفق حساباتها الخاصة بالحرب اليمنية وعلاقاتها مع السعودية وطهران. وقد ظهرت هذه الاستقلالية بوضوح في التصعيد الأخير مع الرياض.

حجم الخلل في قدرة طهران على إدارة شبكتها كمنظومة واحدة كبير. فقد أضعفت الحرب القيادة المركزية والطرق اللوجستية، ودعت الفصائل إلى تطوير قدراتها الذاتية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، مما يقلل اعتمادها على التوجيه الإيراني المباشر. النتيجة المتوقعة هي انتقال المحور من نموذج هرمي إلى شبكة أكثر لامركزية. قد يقلل هذا من قدرة إيران على تنسيق جبهات متزامنة، لكنه يجعل الشبكة أكثر صعوبة في التفكيك، حيث يستطيع كل فصيل الاستمرار وفق مصالحه المحلية حتى مع تراجع الدعم الإيراني.

في الختام، أضعفت الحرب إيران كمدير لشبكة إقليمية مترابطة، بينما منحت بعض مكونات هذه الشبكة مساحة أكبر من الاستقلال والقدرة على البقاء.

شارك الخبر: