لبنان
سياسة

بعد ضرب إيران وسقوط الأسد: كيف يمول حلفاء طهران أنفسهم اليوم؟

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٤٤ م0 مشاهدة
بعد ضرب إيران وسقوط الأسد: كيف يمول حلفاء طهران أنفسهم اليوم؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد ضرب إيران وسقوط الأسد... من يُموّل حلفاء طهران اليوم؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد الضربات التي تعرضت لها إيران وسقوط نظام بشار الأسد، أصبح تمويل حلفاء طهران أكثر تعقيداً ومراقبة. لم تعد هذه الجماعات تعتمد على نموذج مالي واحد، بل لجأت إلى آليات متنوعة مثل الجباية المحلية، والشركات الواجهة، والصرافين، والذهب، والحوالات المالية غير الرسمية.

حزب الله: المال موجود والطريق أصعب

كان "حزب الله" يعتمد بشكل كبير على الدعم الإيراني، الذي قُدّر بنحو 700 مليون دولار سنوياً في عام 2018. بالإضافة إلى ذلك، بنى الحزب شبكة من المؤسسات والشركات والصرافين، واستفاد من التبرعات ومؤسسة "القرض الحسن" خارج النظام المصرفي التقليدي. بعد حرب عام 2024، أعلن الحزب تخصيص مساعدات للمتضررين تجاوزت 77 مليون دولار، وذكرت "لوموند" في شباط/فبراير 2025 أن الحزب خصص نحو 400 مليون دولار لنحو 140 ألف متضرر. تتهم الخزانة الأميركية شبكات مرتبطة بالحزب باستخدام شركات واجهة وتهريب النفط وغسل الأموال لتوليد الإيرادات. وفي شباط 2026، قالت إن شركة لتجارة الذهب حولت احتياطات مرتبطة بـ"القرض الحسن" إلى سيولة. وفي آذار/مارس، أفادت بأن شبكة يقودها الممول علاء حمية جمعت أكثر من 100 مليون دولار. شكلت سوريا لعقود طريق نقل الأموال والسلاح بين إيران ولبنان، وبعد سقوط النظام السوري، ازداد اعتماد الحزب على النقد والصرافين والذهب ومسارات تمر عبر دول أخرى. وفي شباط 2025، ضبطت السلطات اللبنانية 2.5 مليون دولار مع مسافر آت من تركيا، قيل إنها متجهة للحزب. وفي تموز/يوليو، منع مصرف لبنان التعامل مع "القرض الحسن".

الحشد الشعبي: المال العراقي أولاً

"الحشد الشعبي" مؤسسة عراقية رسمية تضم فصائل مختلفة، بعضها وثيق الصلة بإيران. ارتفعت مخصصات الحشد من 2.16 مليار دولار في عام 2022 إلى نحو 3.4 مليارات في عام 2024، وهي أموال عراقية رسمية. تقدم إيران إلى فصائل مختارة أسلحة وتدريباً ودعماً مالياً غير محدد القيمة. تملك هيئة الحشد شركة "المهندس" العامة، فيما ترتبط فصائل وشخصيات بشركات ومقاولات ومنافذ حدودية وشبكات مصرفية. كشف تحقيق لـ"رويترز" في كانون الأول 2024 عن شبكة لتهريب زيت الوقود العراقي تحقق ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لإيران وحلفائها. وفي أيار/مايو 2026، اتهمت الخزانة الأميركية مسؤولاً نفطياً عراقياً بتسهيل تحويل منتجات لمصلحة شبكة تهريب وعصائب أهل الحق.

حماس: خسارة اقتصاد غزة

قبل الحرب، جمعت "حماس" مواردها من الضرائب والرسوم في غزة، ومن شبكات الصرافة والتبرعات والاستثمارات الخارجية، إضافة إلى الدعم الإيراني الذي قُدّر بما يصل إلى 100 مليون دولار سنوياً لمجموعات فلسطينية مجتمعة. قُدّرت أصول محفظة استثمارية مرتبطة بالحركة بأكثر من 500 مليون دولار في أيار 2022. دمرت الحرب القاعدة الاقتصادية التي أتاحت للحركة جمع الضرائب. وتشير عقوبات أميركية في عام 2026 إلى استمرار استخدام جمعيات وشركات وحوالات خارجية لدعم الحركة.

الحوثيون: اقتصاد الجباية

يتمتع "الحوثيون" باستقلال مالي محلي أكبر، إذ يجمعون الضرائب والجمارك والزكاة والرسوم. قُدّرت إيرادات الجمارك والوقود بنحو 680 مليون دولار بين نيسان 2022 وحزيران 2024. تقدم إيران مكونات صاروخية وتقنيات مسيّرات وتدريباً ودعماً لوجستياً واستخبارياً. قُدّرت الإيرادات المرتبطة بالمشتقات النفطية والسلع الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحوثيين بنحو 789 مليون دولار بين أيار 2023 وحزيران 2024. وتشير دراسة إلى أنهم يديرون أكثر من 220 نقطة جمركية داخلية بعوائد سنوية تتراوح بين 62 و82 مليون دولار.

من النفط إلى المخدرات

تظهر في تقارير أنشطة غير مشروعة مرتبطة ببعض هذه الجماعات، مثل استخدام تجارة السيارات المستعملة لغسل الأموال، وتهريب المخدرات مثل الكوكايين والكبتاغون. في العراق، أصبحت الحدود مع سوريا ممراً رئيسياً للمخدرات، مع اتهامات لفصائل بتسهيل التهريب. تشير تقارير أممية إلى موارد غير مشروعة لـ"الحوثيين" من تهريب المخدرات والأسلحة.

المال يجد طريقه

خرج حلفاء إيران أضعف، لكنهم لم يفقدوا مواردهم. وحين يُغلَق حساب، يظهر صراف أو شركة واجهة؛ وحين يتراجع الدعم الخارجي، تتوسع الجباية. لذلك، لن يُقاس نجاح حصر السلاح بعدد البنادق المسلمة وحده، بل بقدرة الدول على استعادة الحدود والموانئ والضرائب والعقود العامة.

شارك الخبر: