في ملف خاص، تسلط صحيفة "النهار" الضوء على التحديات التي تواجه استراتيجية إيران في المنطقة، حيث تواجه شبكة وكلائها وميليشياتها المساندة ضغوطاً متزايدة. يتناول الملف كيف تحولت أجزاء من هذه الشبكة، التي كانت يوماً ما أداة قوة لطهران، إلى عبء سياسي وعسكري في ظل ظروف إقليمية ودولية متغيرة.
على مدى عقود، اعتمدت طهران على مفهوم "وحدة الساحات" وشبكة الفصائل الموالية لها كأداة ردع رئيسية وركيزة لنفوذها في الشرق الأوسط. إلا أن الضغوط العسكرية والاستخباراتية المتصاعدة، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها هذه المجموعات في بيئاتها المحلية، تضع هذه الأذرع أمام تحديات وجودية غير مسبوقة. يتجلى هذا الارتباك في استراتيجية الوكلاء من خلال تآكل قدرة المركز على التمويل والحماية، وتصاعد الكلفة المحلية والإقليمية لاستمرار هذه الوكالات.
يتضمن الملف تحليلات معمقة لعدة جوانب:
- نادر عزالدين يناقش في مقاله "محور إيران المأزوم... من يَسند من؟" كيف أن النموذج الذي بنته طهران على مدى عقود، والذي ربط ساحات متباعدة بمركز واحد للتمويل والتسليح والتنسيق، بات يتلقى ضربات متزامنة. فقد استُنزفت بعض قواه، وانكفأت أخرى نحو الداخل، فيما بات بعضها منشغلاً بحماية موقعه المحلي قبل التفكير بأي دور إقليمي.
- اسكندر خشاشو يتناول في ""حزب الله" بعد فائض القوة: معركة إعادة التموضع الداخلي" كيف أن السؤال المطروح حول "حزب الله" في لبنان عام 2026 لم يعد حول قوته، بل حول كيفية استخدامه لما تبقى من قوته في بيئة تغيرت قواعدها. فقد خسر الحزب قيادات وقدرات عسكرية، بالإضافة إلى جزء من البيئة السياسية والاستراتيجية التي كانت تسمح له بتحويل قوته العسكرية إلى نفوذ لبناني وإقليمي.
- في القاهرة، يكتب عبدالحليم حفينة عن "بعد تآكل السلاح والحكم... كيف تعيد "حماس" إنتاج نفسها؟"، مشيراً إلى التحدي الذي تواجهه "حماس" والفصائل الفلسطينية في غزة بعد نحو 3 أعوام من الاستنزاف العسكري والسياسي، وقدرتها على البقاء وإعادة بناء النفوذ بعد خسارة واسعة في الأنفاق والصواريخ والقيادات، وتراجع نموذج الحكم الذي أرسته الحركة منذ عام 2007.
- من عدن، يحلل عبدالرحمن أنيس وضع الحوثيين في "الحوثيون أمام حرب على جبهتين... هل تتآكل قدرتهم على التصعيد الإقليمي؟"، حيث يصعّد الحوثيون هجماتهم في توقيت تتزايد فيه احتمالات عودة الحرب داخل اليمن، مما يضع قدرتهم على القتال على جبهتين أمام معادلة أكثر صعوبة.
- عبدالله سليمان علي يتحدث عن سوريا في "الحلقة التي انكسرت... ماذا بقي لإيران بعد سقوط الأسد؟"، موضحاً أن خسارة إيران لنظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 لم تكن مجرد خسارة حليف وطريق إمداد، بل فقدت الدولة التي منحت شبكتها غطاءً سيادياً وانتشاراً عسكرياً يربط الفصائل العراقية بـ"حزب الله".
- ماجد كيالي في "في انحسار مكانة إيران وأذرعها الميليشياوية" يوضح كيف استطاعت إيران التحول إلى دولة إقليمية مهيمنة لعقدين، ليس بسبب قوتها الاقتصادية أو التكنولوجية، بل نتيجة عوامل أهمها الاستثمار الأميركي والإسرائيلي بالدور الوظيفي الذي اضطلعت به إيران عبر أذرعها الميليشياوية، مما أدى إلى تقويض الاستقرار في دول المشرق العربي.
- أمير الدعمي، كاتب وحقوقي عراقي، يرى في "محور إيران يفقد مركزيته... الفصائل ترسم هوامشها الخاصة" أن الحرب الجارية أعادت رسم ملامح ما عُرف بـ"محور المقاومة الإسلامية"، وتحوّل من شبكة مترابطة إلى منظومة أكثر تشتتاً، حيث تتفاوت قدرات الفصائل وهوامش حركتها ومصالحها المحلية.
- عبدالرحمن أياس يتساءل في "بعد ضرب إيران وسقوط الأسد... من يموّل حلفاء طهران اليوم؟" عن مصادر تمويل حلفاء طهران، مشيراً إلى أن هذه الجماعات لم تعتمد على نموذج مالي واحد حتى قبل "طوفان الأقصى". لكن الحروب اللاحقة والضربات العسكرية التي تعرضت إليها إيران وسقوط نظام الأسد جعلت التمويل أقل انتظاماً وأكثر عرضة للمراقبة.