لبنان
سياسة

المنصوري تحت نيران الاحتلال: نزوح جديد مع استمرار مفاوضات روما

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٠ م0 مشاهدة
المنصوري تحت نيران الاحتلال: نزوح جديد مع استمرار مفاوضات روما

تنويه

هذا الخبر بعنوان "احتلالها تزامن مع مفاوضات روما – 2: المنصوري أبعد نقطة ساحليّة ضمن "المنطقة الصّفراء" وتتعرّض لتفجيرات وغارات يوميّة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تدم فرحة أهالي المنصوري في قضاء صور طويلاً، حيث أعاد جيش الاحتلال ضم البلدة الساحلية إلى ما يعرف بـ"المنطقة الصفراء" خلال الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، على الرغم من اعتراض الوفد اللبناني المفاوض. أجبر التهديد الإسرائيلي أهالي المنصوري على النزوح مجدداً من بلدتهم، مطالبين الدولة بإعادتهم.

في عصر الأربعاء 5 أغسطس/آب 2026، صدر تهديد إسرائيلي بإخلاء المنصوري، أعقبه قصف مدفعي ثم غارات حربية على البلدة الساحلية. أعاد هذا المشهد شبح النزوح بعد نحو 50 يوماً من عودة الأهالي وبدئهم بترميم منازلهم المتضررة. كما سعى السكان لإعادة الاهتمام بمصالحهم داخل البلدة مع الهدوء النسبي الذي خيّم على المنطقة، وإن كانت التفجيرات في مجدل زون المجاورة تسبب حالات هلع في المنصوري، فضلاً عن تضرر بعض المنازل جراء شدة تلك التفجيرات.

في اليوم التالي، ومع إثارة الوفد المفاوض في روما قضية المنصوري والتهديد الإسرائيلي بإخلائها، حاول الجيش اللبناني إعادة الانتشار فيها، لكن الاعتداءات الإسرائيلية حالت دون ذلك. استهدف الجيش الإسرائيلي جرافة تابعة للجيش اللبناني كانت تعمل على إعادة فتح الطرق داخل البلدة، مما أدى إلى إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة. بعد ذلك، أصبحت البلدة خالية من سكانها، مع استمرار جيش الاحتلال منع عودة الأهالي الذين سبق أن عادوا إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف حزيران/يونيو الفائت بموجب البند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية.

راهناً، يأمل الأهالي العودة إلى البلدة بعد تنظيمهم وقفة احتجاجية على مسافة قريبة من بيوتهم التي نزحوا عنها. لاحقاً، أقفل الجيش اللبناني الطريق في بلدة المنصوري، بعد تلقي الأهالي تهديدات من قبل جيش الاحتلال. ودعا أهالي البلدة السلطة إلى التعامل مع موضوع الخريطة التي نشرها الاحتلال بجدية. توصف المنصوري بأنها "أبعد نقطة ساحلية لبنانية خالية من السكان ومحتلة بالنيران الإسرائيلية".

قبل الخامس من آب/أغسطس الحالي، كانت الحياة شبه طبيعية في بلدة المنصوري، بما يتماشى مع الواقع الجديد الذي أفرزه الاحتلال. فالبلدة محاذية لبلدة مجدل زون ولا تبعد كثيراً عن البياضة التي باتت تحت الاحتلال منذ نيسان/أبريل الفائت، كأبعد نقطة عن الحدود الجنوبية، والتي تصل إلى نحو 10 كيلومترات من الحدود. المسافة التي تفصلها عن مركز القضاء في صور تصل إلى 13 كيلومتراً. بيد أن البلدة الساحلية تعد الثالثة التي يسيطر عليها الاحتلال، سواء بالوجود العسكري المباشر كما في الناقورة والبياضة، أو بالسيطرة النارية من خلال دخوله البلدة وتنفيذ تفجيرات فيها يومياً، أو بتكثيف الغارات والقصف المدفعي على البلدة الخالية من سكانها.

ما يجري يندرج ضمن تصعيد إسرائيلي من الساحل غرباً وصولاً إلى القطاع الشرقي، وتحديداً قرب علي الطاهر مروراً بالقطاع الأوسط، وتحديداً في حداثا وبيت ياحون وبرعشيت. تكثيف الغارات على المنصوري وعلي الطاهر لم يتغير على الرغم من استمرار المفاوضات المباشرة بين لبنان والجانب الإسرائيلي ومن ثم الإعلان عن "الاتفاق الإطاري". بحسب الوقائع الميدانية، فإن تل أبيب تعمل على تأمين المنطقة المحتلة، وخصوصاً في القطاع الغربي. فالسيطرة بالنار على المنصوري، عدا الوجود على أطرافها في منطقة المشاع، تبعد الهجمات على مواقعها أو تقلل من عمليات التسلل، سواء في مجدل زون أو البياضة. هذه الوقائع الميدانية تعزز الأحزمة الأمنية حول المناطق المحتلة وتترجم التكتيك الإسرائيلي بالانتقال من الشريط الأول إلى التالي، مع الاستمرار بالقصف المدفعي والتفجيرات للقضاء على البيئة العمرانية في البلدات المحاذية لما يسمى بـ"المنطقة الصفراء"، دون التوقف عن الإبادة العمرانية الكاملة في بلدات تلك المنطقة، إضافة إلى محاولات تقدم يومية، سواء من منطقة مشاع المنصوري باتجاه البلدة أو في مناطق أخرى، منها حداثا وعيتا الجبل وبرعشيت في قضاء بنت جبيل.

التركيز في القطاع الغربي على المنصوري يعود لقربها النسبي من الحدود (نحو 10 كيلومترات، وهو مدى الكورنيت الذي كانت تحاول تل أبيب إبعاده عن الحدود)، وتحد بلدات مجدل زون والبياضة والحنية والقليلة. وتعد المنصوري آخر بلدة ساحلية تحت الاحتلال الجزئي والسيطرة النارية الكاملة. وهي ثالث بلدة لبنانية يحتلها الجيش الإسرائيلي بعد وقف إطلاق النار الأول الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مساء الجمعة في 17 نيسان/أبريل. ومنذ ذلك الحين، احتُلت كل من حداثا، وكونين، وبيت ياحون، وأطراف برعشيت في منطقة بنت جبيل، وزوطر الشرقية، ويحمر الشقيف وقلعة الشقيف وسفوح مرتفعات علي الطاهر في النبطية، إضافة إلى طلوسة والقنطرة في مرجعيون.

شارك الخبر: